فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1199

ولعلَّ أحمد يتوقَّفُ في إطلاقه الواجب على ما ليس بواجبٍ على الأعيان، بل على الكفاية.

وقد اختلف العلماءُ في الجهاد: هل هو واجبٌ أم لا؟ فأنكر جماعةٌ منهم وجوبَه [1] ، منهم: عطاء [2] ، وعمرو بنُ دينار [3] ، وابنُ شبرمة [4] ، ولعلَّهم أرادوا هذا المعنى، وقالت طائفة: هوَ واجبٌ، منهم: سعيدُ بن المسيّب [5] ، ومكحولٌ، ولعلَّهما أرادا وجوبَه على الكفاية.

وقال أحمد في رواية حَنْبل: الغزوُ واجبٌ على النَّاس كلِّهم كوجوبِ الحجِّ، فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم، ولابدَّ للناس من الغزو.

وسأله المروذي عن الجهاد: أفرضٌ هو؟ قالَ: قد اختلفوا فيهِ، وليس هوَ مثلَ الحجِّ، ومرادُه: أنَّ الحجَّ لا يسقطُ عمَّن لم يحجَّ مع الاستطاعة بحجِّ غيره، بخلاف الجهاد.

وسُئِلَ عن النَّفير: متى يجب؟ فقال: أما إيجابٌ فلا أدري، ولكن إذا خافوا على أنفسهم، فعليهم أنْ يخرُجوا.

وظاهر هذا التوقُّف في إطلاق لفظ الواجب [6] على ما لم يأت فيه لفظُ الإيجاب تورُّعًا، ولذلك توقَّف في إطلاق لفظ الحرام على ما اختُلِفَ فيه، وتعارضت أدلتُه من نصوص الكتاب أو السنة، فقال في متعة النساء: لا أقولُ: هي حرامٌ، ولكن يُنهى عنه، ولم يتوقَّف في معنى التحريم، ولكن في إطلاق لفظه؛ لاختلاف النصوص والصحابةِ فيها،

(1) انظر: الهداية للكلوذاني 1/256 بتحقيقي، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/483، ونيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب 2/559.

(2) انظر: تفسير الطبري (3241) ، وأحكام القرآن لابن العربي 1/180، والجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/894.

(3) انظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/893 - 894.

(4) انظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/894.

(5) انظر: تفسير الطبري (3244) ، والشرح الكبير على المغني 10/360، والجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/858.

(6) سقطت من (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت