وقد اختلفَ السَّلفُ في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: هل يُسمَّى فريضةً أم لا [1] ؟ فقالَ جويبر، عن الضحاك: هما مِنْ فرائض الله - عز وجل -، وكذا رُوي عَنْ مالك.
وروى عبدُ الواحد بن زيد، عن الحسن، قال: ليس بفريضةٍ، كان فريضةً على بني إسرائيل، فرحم الله هذه الأمة لِضعفهم، فجعله عليهم نافلة.
وكتب عبدُ الله بن شبرمة إلى عمرو بن عُبيد أبياتًا مشهورةً أولها:
الأَمْرُ بالمعروفِ يا عمرو نافِلَةٌ ... والقَائِمونَ بهِ لله أنْصارُ
واختلف كلامُ أحمد فيه: هل يُسمَّى واجبًا أم لا؟ فروى عنه جماعةٌ ما يدلُّ على وجوبه، وروى عنه أبو داود في الرجل يرى الطُّنبورَ ونحوَه: أواجبٌ عليه تغييره؟ قال: ما أدري ما واجب إن غيَّر، فهو فضل [2] .
وقال إسحاق بن راهويه: هو واجبٌ على كلِّ مسلمٍ، إلاَّ أنْ يخشى على نفسه،
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/37 - 38، وأحكام القرآن لابن العربي 1/350، ومجموعة الفتاوى لابن تيمية 28/73.
(2) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 3/140.