فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1199

فأما الفرائض، فما فرضه الله على عباده وألزمهم القيام به، كالصلاة والزكاة والصيام والحجِّ.

وقد اختلفَ العلماء: هل الواجبُ والفرضُ بمعنى واحد أم لا؟ فمنهم من

قال: هما سواء، وكلُّ واجب بدليلٍ شرعي من كتابٍ، أو سنةٍ، أو إجماعٍ، أو غير ذلك من أدلة الشرع، فهو فرضٌ، وهو المشهور عن أصحاب الشَّافعي

وغيرهم [1] ، وحُكي رواية عن أحمد؛ لأنَّه قال: كلُّ ما في الصلاة فهو فرضٌ.

ومنهم من قال: بل الفرضُ ما ثبتَ بدليلٍ مقطوعٍ به [2] ، والواجبُ ما ثبت بغير مقطوع به، وهو قولُ الحنفيَّةِ وغيرهم [3] .

وأكثرُ النُّصوص عن أحمد تُفرِّق بين الفرض والواجب [4] ، فنقل جماعةٌ

مِنْ أصحابه عنه أنَّه قال: لا يُسمَّى فرضًا إلا ما كان في كتاب الله تعالى، وقال

في صدقة الفطر: ما أجترئ أنْ أقول: إنَّها فرضٌ [5] ، مع أنَّه يقول بوجوبها،

فمِنْ أصحابنا مَنْ قال: مراده أنَّ الفرض: ما ثبت بالكتاب، والواجب: ما

ثبت بالسنَّة، ومنهم من قال: أراد أنَّ الفرض: ما ثبت بالاستفاضة والنَّقل

المتواتر، والواجب: ما ثبت مِنْ جهة الاجتهاد، وساغ الخلافُ في

وجوبه [6] .

ويُشْكِلُ على هذا أنَّ أحمد قال في رواية الميموني في برِّ الوالدين: ليس بفرضٍ، ولكن أقولُ: واجبٌ ما لم يكن معصية، وبرُّ الوالدين مجمَعٌ على وجوبه، وقد كثُرتِ الأوامرُ به في الكتاب والسُّنَّة، فظاهرُ هذا أنَّه لا يقول: فرضًا إلاَّ ما ورد في الكتاب والسُّنة تسميته فرضًا.

(1) انظر: اللمع: 65، والمستصفى 1/66، وروضة الناظر 1/103، والإحكام -للآمدي 1/99، وتحفة المسؤول 2/23، وشرح الكوكب المنير 1/351 - 352.

(2) انظر: اللمع: 65، والمستصفى 1/66، وميزان الأصول: 28، والمحصول 1/97، والإحكام - للآمدي 1/99، وتحفة المسؤول 2/24، والبحر المحيط 1/144، وإرشاد الفحول: 60.

(3) انظر: اللمع: 65، والمستصفى 1/66، وميزان الأصول: 28، والإحكام - للآمدي 1/99، وتحفة المسؤول 2/23 - 24، والبحر المحيط 1/145 - 146، وإرشاد الفحول: 60.

(4) انظر: شرح الكوكب المنير 1/352.

(5) انظر: المغني 2/647، والواضح في شرح مختصر الخرقي 2/85.

(6) انظر: اللمع: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت