هذا هو الصحيح في تفسير كلام أحمد [1] .
وقال في الجمع بين الأختين بملك اليمين: لا أقولُ: حرام، ولكن يُنهى
عنه [2] ، والصَّحيح في تفسيره أنه توقَّف في إطلاق لفظة الحرام دون معناها، وهذا كله على سبيل الورع في الكلام؛ حذرًا من الدُّخول تحت قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ
الْكَذِبَ [3] .
قال الربيعُ بن خثيم: ليتق أحدُكم أنْ يقولَ: أحلَّ الله كذا، وحرَّم كذا،
فيقولُ الله: كذبتَ، لم أُحِلَّ كذا ولم أحرِّم كذا [4] .
وقال ابنُ وهب: سمعتُ مالك بنَ أنس يقول: أدركت علماءنا يقول أحدهم إذا سئل: أكره هذا، ولا أحبُّه، ولا يقول: حلال ولا حرام.
وأما ما حُكي عن أحمد أنَّه قال: كلُّ ما في الصلاة فهو فرض، فليس كلامه كذلك وإنَّما نقل عنه ابنُه عبد الله أنَّه قال: كلُّ شيءٍ في الصلاة مما وكَّده الله، فهو
فرض، وهذا يعود إلى معنى قوله: إنَّه لا فرض إلاّ ما في القرآن والذي وكّده الله من أمر الصلاة القيامُ والقراءة والركوع والسجود، وإنَّما قال أحمد هذا؛ لأنَّ بعضَ النَّاس كان يقول: الصَّلاةُ فرضٌ، والرُّكوع والسجود [5] لا أقول: إنَّه فرضٌ، ولكنه سنَّةٌ.
(1) انظر: رؤوس المسائل في الخلاف 2/770.
(2) انظر: رؤوس المسائل في الخلاف 2/749.
(3) النحل: 116.
(4) أخرجه: الطبراني في"الكبير" (8995) عن عبد الله بن مسعود، نحوه.
(5) من قوله: (( وإنما قال أحمد ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .