قال مجاهد: هذه نِعَمٌ من الله متظاهرةٌ يقرِّرُكَ بها كيما تَشكُر [1] ،
وقرأ الفُضيلُ ليلةً هذه الآية، فبكى، فسئل عن بكائِهِ، فقال: هل بتَّ ليلة شاكرًا لله أنْ جعل لك عينين تُبصر بهما؟ هل بتَّ ليلةً شاكرًا لله أنْ جعل لك لسانًا تنطق به؟ وجعل يعدِّد من هذا الضرب.
وروى ابنُ أبي الدُّنيا [2] بإسناده عن سلمانَ الفارسي، قال: إنَّ رجُلًا بُسِطَ له مِنَ الدُّنيا، فانتزع ما في يديه، فجعل يحمَدُ الله - عز وجل -، ويُثني عليه، حتَّى لم يكن له فراش إلا بوري [3] ، فجعل يَحمد الله، ويُثني عليه، وبسط للآخر من الدنيا، فقال لصاحب البُوري: أرأيتك أنتَ على ما تحمد الله - عز وجل -؟ قال: أحْمَدُ اللهَ على ما لو أُعْطِيتُ به ما أُعْطِيَ الخَلقُ، لم أُعْطِهِمْ إيَّاه، قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتَ بصرَك؟ أرأيت لسانَك؟ أرأيت يديك؟ أرأيت رجليك؟
وبإسناده عن أبي الدرداء أنَّه كان يقول: الصِّحَّةُ غِنى الجسد [4] .
وعن يونس بن عبيد: أنَّ رجلًا شكا إليه ضِيقَ حاله، فقال له يونس: أيسُرُّك أنَّ لك ببصرك هذا الذي تُبصِرُ به مئة ألف درهم؟ قال الرجل: لا، قال: فبيدك مئة ألف درهم؟ قال: لا، قال: فبرجليك؟ قال: لا، قال: فذكَّره نِعَمَ الله عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين ألوفٍ وأنت تشكو الحاجة [5] .
وعن وهب بن مُنَبِّهٍ، قال: مكتوبٌ في حكمة آل داود: العافية المُلك الخفيُّ [6] .
(1) لم أقف على قول مجاهد وما وجدته عن قتادة.
أخرجه: الطبري في"تفسيره" (28891) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (19319) .
(2) في"الشكر" (100) ، ومن طريقه البيهقي في"شعب الإيمان" (4462) .
(3) فارسي معرب وهو الحصير المعمول من القصب. لسان العرب 1/536 (بور) .
(4) الشكر (102) .
وأخرجه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق"25/125.
(5) ذكره ابن الجوزي في"صفة الصفوة"3/177، والذهبي في"سير أعلام النبلاء"6/292.
(6) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الشكر" (122) .