مئتان وثمانية وأربعون عظمًا سوى السمسمانيات، وبعضهم يقول: هي ثلاث مئة وستون عظمًا، يظهر منها للحسِّ مئتان وخمسة وستون عظمًا، والباقية صغارٌ لا تظهر تُسمى السمسمانية، وهذه الأحاديث تُصدق هذا القول، ولعلَّ السُّلامى عبر بها عن هذه العظام ... الصغار، كما أنَّها في الأصل اسم لأصغر ما في البعير من العظام، ورواية البزار لحديث أبي هريرة يشهد لهذا، حيث قال فيها: (( أو ستةٌ وثلاثون سُلامى ) )وقد خرَّجه غيرُ البزار، وقال فيه: (( إنَّ في ابنِ آدمَ ست مئة وستين عظمًا ) )وهذه الرواية غلطٌ. وفي حديث عائشة وبُريدة ذكر ثلاث مئة وستين مفصلًا.
ومعنى الحديث: أنَّ تركيب هذه العظام وسلامتها مِن أعظم نِعَمِ الله على عبده، فيحتاج كلُّ عظم منها إلى صدقة يتصدق ابنُ آدم عنه، ليكونَ ذلك شكرًا لهذه النعمة. قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [1] ، وقال - عز وجل: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [2] ، وقال
: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [3] ، وقال: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [4] ،
(1) الانفطار: 6 - 8.
(2) الملك: 23.
(3) النحل: 78.
(4) البلد: 8 - 9.