موسى - عليه السلام - قال: يا ربِّ علمني شيئًا أذكُرُكَ به وأدعوك به، قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله، قال: كلُّ عبادِكَ يقولُ هذا، إنَّما أُريدُ شيئًا تخصُّني به، قال: يا موسى، لو أنَّ السماوات السبعَ وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفَّة ولا إله إلا الله في
كفَّةٍ مالت بِهِنَّ لا إله إلا الله )) [1] .
وقد اختلف في أيِّ الكلمتين أفضلُ؟ أكلمةُ الحمدِ أم كلمةُ التَّهليلِ؟ وقد حكى هذا الاختلافَ ابنُ عبد البرِّ [2] وغيره. وقال النَّخعي: كانوا يرون أنَّ
الحمدَ أكثرُ الكلام تضعيفًا [3] ، وقال الثوري: ليس يُضاعف من الكلام مثل الحمد لله [4] .
والحمدُ يتضمَّنُ إثباتَ جميع أنواع الكمال لله، فيدخل فيه التوحيد. وفي
"مسند الإمام أحمد" [5]
عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إنَّ الله اصطفى من الكلام أربعًا: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن قال: سبحان الله، كُتِبَتْ له عشرون حسنة، أو حُطَّتْ عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين من قبل نفسه، كتبت له ثلاثونَ حسنة، أو حطَّتْ عنه
ثلاثون سيئة )) . وقد روي هذا عن كعبٍ من قوله [6] ، وقيل: إنَّه أصحُّ من المرفوع.
وقولُه - صلى الله عليه وسلم: (( والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ ) )، وفي بعض نسخ"صحيح مسلم": (( والصيام ضياءٌ ) )، فهذه الأنواع الثلاثةُ من الأعمال أنوارٌ كلُّها، لكن منها ما يختصُّ بنوعٍ من أنواع النُّور، فالصَّلاةُ نورٌ مطلق،
(1) لم أقف على رواية عبد الله بن عمرو، وما وجدته في المصادر يروى عن أبي سعيد الخدري.
أخرجه: النسائي في"الكبرى" (10670) و (10980) وفي"عمل اليوم والليلة"، له
(834) و (1141) ، وأبو يعلى (393) ، وابن حبان (6218) ، والطبراني في
"الدعاء" (1480) ، والحاكم 1/528، والبيهقي في"الأسماء والصفات": 128، وهو حديث ضعيف؛ فإنَّه من رواية دراج، عن أبي الهيثم، وهي سلسلة ضعيفة.
(2) في"التمهيد"6/42 - 44.
(3) أخرجه: البيهقي في"شعب الإيمان" (4393) .
(4) ذكره أبو نعيم في"حلية الأولياء"7/16.
(5) المسند 2/302 و310 و3/35 و38.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (29827) ، والبزار كما في"كشف الأستار" (3074) ، والنسائي في"الكبرى" (10676) وفي"عمل اليوم والليلة"، له (840) ، والحاكم 1/512، وابن عبد البر في"التمهيد"6/47.
(6) أخرجه: المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (326) ، والنسائي في"الكبرى" (10679) وفي"عمل اليوم والليلة"، له (843) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (3740) .