يتعدَّى نفعُها، فإنَّ الإخلاص فيها عزيزٌ، وهذا العملُ لا يشكُّ مسلمٌ أنَّه حابِطٌ، وأنَّ صاحبه يستحقُّ المقتَ مِنَ اللهِ والعُقوبة [1] .
وتارةً يكونُ العملُ للهِ، ويُشارِكُه الرِّياءُ، فإنْ شارَكَهُ مِنْ أصله، فالنُّصوص الصَّحيحة تدلُّ على بُطلانِهِ وحبوطه أيضًا [2] .
وفي"صحيح مسلم" [3] عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يقولُ الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشُّركاءِ [4] عن الشِّرك، مَنْ عَمِل عملًا أشركَ فيه معي غيري، تركته وشريكَه ) )، وخرَّجه ابنُ ماجه [5] ، ولفظه: (( فأنا منه بريءٌ، وهوَ للَّذي أشركَ ) ).
وخرَّج الإمام أحمد [6] عن شدّاد بن أوسٍ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( مَنْ صَلَّى يُرائِي، فقد أشرَكَ، ومنْ صَامَ يُرائِي فقد أشرَكَ، ومن تَصدَّقَ يُرائِي فقد أشرك، وإنَّ الله - عز وجل - يقولُ: أنا خيرُ قسيمٍ لِمَنْ أشرَكَ بي شيئًا، فإنَّ جُدَّةَ عَمَلِهِ قليله وكثيره لشريكِهِ الذي أشركَ به، أنا عنه غنيٌّ ) ).
وخرَّج الإمام أحمدُ [7] والترمذيُّ [8] وابنُ ماجه [9] مِنْ حديث أبي سعيد بن
أبي فضالةَ
(1) روي أنَّ لقمان قال لابنه: الرياء أنْ تطلب ثواب عملك في دار الدنيا، وإنَّما عمل القوم للآخرة، قيل له: فما دواء الرياء؟ قال: كتمان العمل، قيل له: فكيف يكتم العمل؟ قال: ما كلفت إظهاره من العمل فلا تدخل فيه إلا بالإخلاص، وما لم تكلف إظهاره أحب ألا تطلع عليه إلا الله. انظر: تفسير القرطبي 5/182.
(2) سقطت من (ص) .
(4) في (ج) و (ص) : (( الأغنياء ) )، والمثبت من"صحيح مسلم".
(5) في"سننه" (4202) .
وأخرجه: الطيالسي (2559) ، وأحمد 2/301 و435، وأبو يعلى (6552) ، وابن خزيمة (938) ، وابن حبان (395) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (6815) ، والبغوي (4136) و (4137) وهو صحيح.
(6) في"مسنده"4/126.
وأخرجه: الطيالسي (1120) ، والطبراني في"الكبير" (7139) ، والحاكم 4/329، وأبو نعيم في"الحلية"1/268-269، والبيهقي في"شعب الإيمان" (6844) وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.
(7) في"مسنده"3/466 و4/215، وهو حديث قويٌّ، وقال علي بن المديني: (( سنده صالح ) ).
(8) في"الجامع الكبير" (3154) .
(9) في"سننه" (4203) .
وأخرجه أيضًا: الدولابي في"الكنى والأسماء"1/35، وابن حبان (404) و (7345) ، والطبراني في"الكبير"22/ (778) .