وفعلِكم ما
عندَ اللهِ [1] ، فإنَّه يبقَى ويذهبُ ما سواهُ [2] .
وقد ورد الوعيدُ على العمل لغيرِ اللهِ عمومًا، كما خرَّج الإمامُ أحمدُ [3] من حديثِ أبيّ بن كعبٍ - رضي الله عنه -، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( بَشِّرْ هذه الأمَّةَ بالسَّناء والرِّفْعَة والدِّين والتمكينِ [4] في الأرض، فمن عَمِلَ منهُم عملَ الآخرةِ للدُّنيا، لم يكنْ له في
الآخرةِ [5] نصيبٌ )) .
واعلم أنَّ العمل لغيرِ الله أقسامٌ: فتارةً يكونُ رياءً محضًا، بحيثُ لا يُرادُ به سوى مراآت المخلوقين لغرضٍ دُنيويٍّ، كحالِ المنافِقين في صلاتهم، كما قال الله - عز وجل: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إلاَّ قَلِيلًا} [6] .
وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ} الآية [7] .
وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرِّياء في قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله} [8] .
وهذا الرِّياءُ المحضُ لا يكاد يصدُرُ من مُؤمنٍ في فرض الصَّلاةِ والصِّيامِ، وقد يصدُرُ في الصَّدقةِ الواجبةِ أو الحجِّ، وغيرهما من الأعمال الظاهرةِ، أو التي
(1) في (ص) : (( وجه الله ) ).
(2) ذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/176.
(3) في مسنده 5/134.
وأخرجه: عبد الله بن أحمد في"زياداته"5/134، وابن حبان (405) ، والحاكم 4/311 و318، والبيهقي في"شعب الإيمان" (6833) و (6834) و (10335) وفي"دلائل النبوة"، له 6/317-318، والبغوي (4144) و (4145) . وهو حديث قويٌّ.
(4) في (ص) : (( والتمكين والدين ) ).
(5) زاد بعدها في (ص) : (( من ) ).
(6) النساء: 142.
(7) الماعون: 4-6.
(8) الأنفال: 47.