كُتُبهم، ولم نر لذلك أصلًا بإسنادٍ يصحُّ، والله أعلم [1] .
وسائر الأعمال كالهجرةِ في هذا المعنى، فصلاحُها وفسادُها بحسب النِّيَّة الباعثَةِ عليها، كالجهادِ والحجِّ وغيرهما، وقد سُئِلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن اختلاف نيَّاتِ النَّاس في الجهاد وما يُقصَدُ به من الرِّياء، وإظهار [2] الشَّجاعة والعصبيَّة، وغير ذلك: أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: (( مَنْ قاتَل لِتَكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا، فهو في سبيل
الله )) فخرج بهذا كلُّ [3] ما سألوا عنه من المقاصد الدُّنيوية.
ففي"الصحيحين"عن أبي موسى الأشعريِّ: أنَّ أعرابيًا أتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله: الرَّجُلُ يُقاتِلُ للمَغْنمِ، والرَّجلُ يُقاتِل للذِّكر، والرَّجُلُ يقاتِل ليُرى مكانُهُ، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قَاتَل لتكُونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا، فهو في سبيل الله ) ) [4] .
وفي رواية لمسلم: سُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عنِ الرَّجُلِ يُقَاتلُ شجاعةً، ويقاتِلُ
حميَّةً [5] ، ويقاتل رياءً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ فذكرَ الحديث.
وفي رواية له أيضًا: الرَّجُلُ يقاتِلُ غضبًا، ويُقاتلُ حَمِيَّةً.
(1) قال الحافظ ابن حجر في"الفتح"1/14 تعقيبًا على هذه القصة: (( لكن ليس فيه أنَّ حديث الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك ) ).
(2) سقطت من (ص) .
(3) سقطت من (ص) .
(4) صحيح البخاري 1/42 (123) و4/24 (2810) و4/105 (3126) و9/166
(7458) ، وصحيح مسلم 6/46 (1904) (149) و (150) .
وأخرجه أيضًا: الطيالسي (487) و (488) ، وعبد الرزاق (9567) ، وسعيد بن منصور في"سننه" (2543) ، وأحمد 4/392 و401 و405 و417، وعبد بن حميد
(553) ، وأبو داود (2517) و (2518) ، وابن ماجه (2783) ، والترمذي
(1646) ، والنسائي 6/23 وفي"الكبرى"، له (4344) ، والطحاوي في"شرح المشكل" (5106) ، وابن حبان (4636) ، وأبو نعيم في"الحلية"7/128، والبيهقي 9/167 و168، والبغوي (2626) من طرق عن أبي موسى الأشعري، به.
(5) الحمية: هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته. انظر: شرح صحيح مسلم 7/45.