قال: كانت المرأةُ إذا أتت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حلَّفها بالله: ما خرجت من بُغضِ زوجٍ، وبالله: ما خرجت رغبةً بأرضٍ عنْ
أرضٍ [1] ، وبالله: ما خرجت التماسَ دُنيا، وبالله: ما خرجت إلاَّ حبًا لله ورسوله. خرجهُ ابنُ أبي حاتم [2] ، وابنُ جريرٍ [3] ، والبزَّارُ في"مسنده" [4] ، وخرَّجه الترمذي في بعض نسخ كتابه مختصرًا.
وقد روى وكيعٌ في كتابه عن الأعمش، عن شقيقٍ - هو أبو وائلٍ - قال: خطبَ أعرابيٌّ مِنَ الحيِّ امرأةً يقال لها: أم قيسٍ. فأبت أن تزوَّجَهُ حتى يُهاجِرَ، فهاجَرَ، فتزوَّجته، فكُنَّا نُسمِّيه مهاجرَ أُم قيسٍ. قال: فقال عبدُ الله - يعني: ابن مسعود: مَنْ هاجَر يبتغي شيئًا، فهو له.
وهذا السِّياقُ يقتضي أنَّ هذا لم يكن في عهدِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إنَّما كان في
عهدِ ابنِ مسعودٍ، ولكن رُوي مِنْ طريقِ سفيانَ الثَّوريِّ، عَن الأَعمشِ،
عن أبي وائلٍ، عن ابن مسعود، قال: كان فينا رجلٌ خطبَ امرأةً يقال
لها: أم قيسٍ، فأبت أنْ تزوَّجَه حتَّى يهاجِرَ، فهاجَرَ، فتزوَّجها،
فكنَّا نسمِّيه مهاجرَ أمِّ قيسٍ. قال ابنُ مسعودٍ: مَنْ هاجرَ لشيءٍ [5]
فهو له [6] .
وقد اشتهرَ أنَّ قصَّةَ مُهاجرِ أمِّ قيسٍ هي [7] كانت سببَ قولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبُها أو امرأةٍ ينكِحُها ) )، وذكر ذلك كثيرٌ من المتأخِّرين
في
(1) في (ص) : (( من رغبة من أرض إلى أرض ) ).
(2) في"تفسيره"10/3350 (18867) .
(3) في"تفسيره" (26310) ، وطبعة التركي 22/575.
(4) (2272) كشف الأستار، وهو حديث ضعيف. انظر: مجمع الزوائد 7/123.
(5) في (ص) : (( يبتغي شيئًا ) ).
(6) أخرجه: الطبراني في"المعجم الكبير" (8540) .
(7) سقطت من (ص) .