فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 2030

قولًا، ولئن كنت عنده فيما قلت كاذبًا، ما يحل للأمير أن يستشيرني، ويقبل لي قولًا أبدًا. فأوصى الأمير الى عبد الملك أنا أخذنا بقولك في أخيك. وأمرنا بالكتاب الى عاملنا بإطلاقه، فسأله عبد الملك أن يقدم به الى قرطبة فيكون بها مسجونًا أدبًا لحده وعصيانه له. قال المغامي: طرقت عبد الملك بن حبيب يومًا بغلس حرصًا على الاقتباس منه، واستأذنت عليه، فأذن لي، ودخلت. فإذا به جالس في مجلسه، عاكفًا على الكتب، قد أحاطت به. فنظر فيها والشمعة بين يديه تقد، وطويلة عليه، فسلمت فرد علي، وقال لي: يا يوسف أوَقد انسلخ الصبح. قلت: نعم، وقد صلينا. فقام الى صلاة الصبح، فصلاها، ثم رجع الى مقعده. وقال: يا يوسف ما صليت هذه الصلاة إلا بوضوء العشاء الآخرة. قال المغامي: كانت لابن حبيب قارورة، قد أذاب فيها اللبان في العسل، يشرب منها كل غداة على الريق، للحفظ. وكتب ابن حبيب، الى الرشاش الأديب يستهديه مدادًا، ووجه إليه بقارورة كبيرة.

احتجت من حبر الى سقيه ... فأمدد لنا منه مرساك

وابعث وإن قل به طيبًا ... ولا تكن دونًا فنلحاك

ولا تهولنك قارورتي ... فإنها أقنع من ذاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت