وولي الشورى، ثم قضاء طليطلة، ثم قضاء البيرة وبجاية. فلم يزل قاضيًا الى أن توفي في طاعون سنة ثمان وثلاثين. ومولده سنة ثمان وسبعين.
أبو عبد الملك، قرطبي، من موالي بني أمية، صاحب تاريخ الفقهاء والقضاة. قال ابن عفيف: كان ممن طلب العلم كثيرًا، وبحث عنه، وقيد آثار العلم له، ولا أعلم له رحلة. أخذ عن شيوخ الأندلس، بقرطبة وغيرها. وعوّل على محمد بن لبابة، ومحمد بن قاسم وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وابن الزرّاد، وابن زياد، وأحمد بن خالد، وصحبه. وروى عن غيرهم، فانتفع في الرواية والدراية. وكان بصيرًا بالحديث حافظًا للرأي، عالي الرواية. سمع أبو عبد الملك أيضًا من أسلم القاضي، وابن أبي تمام، وألف في فقهاء قرطبة تاريخًا مشهورًا. قال ابن الفرضي: كان بصيرًا بالحديث، فقيهًا نبيلًا، متصرفًا في فنون العلم، وغلب عليه الحديث.