إشبيلي. قال ابن حيان: كان رجل غرب الأندلس في وقته. وكان حسن المعرفة، يقطع من العلم جليله، صالح النظر في الفقه، عالمًا كاتبًا حليمًا أديبًا، حسيبًا كثير التوجيه للمرافق، وافر النعمة. ذكروا أن أملاكه كانت تعدل ثلث كورته. لم يكن رئيس يعدله في قراه. قديم الجاه عند سلطان الأندلس، زمن العامرية، مشتغلًا لهم بالأمور العظيمة، تولى قضاء بلده، وعمله مدة. ثم صرف عنها أيام المظفر عند ارتياده للقضاء أهل السلامة. واستقدم الى قرطبة، وولي مكانه أبو عمر ابن الباجي، نحو سنة. فلم يحمدوه في أمورهم، ولا قام لهم مقامه، ولم يخلص القضاء بغيره. فاضطروا إليه، وردوه الى عمله، وصرفوا الآخر صرفًا جميلًا. وأصيب ببصره آخرًا، فاحتيج إليه، على ما هو به. وقعد عن القضاء آخرًا، شيخًا. وكان أهل الغرب لا يخرجون عن طاعته. وتوفي في ربيع الآخر سنة عشرة وأربعماية. وانتصب للرئاسة مكانه ابنه، أبو القاسم محمد، وكان جزلًا ذا أدب ومروءة، وولاه القاسم ابن حمود القضاء، مكان أبيه، فسد مكانه، وأثروا صيته الى أن ثار ببلده عند اضطراب أمر بني حمود، فتأمر به، وحاز رئاسته وأورثها عقبه، فجاءوا بعد من أجل الملوك بالأندلس.