فسأل ندماه فاخبروه فصك وجه بيده وأكب على الأرض ندمًا وقيل إنه قتل عديا وقيل بل خافه فهرب منه على فوره لما رأى من ندامته فلحق بإياد وكان فيهم الى إن هلك وأشتملت رقاش من عدي على حمل فقال لها جذيمة:
خبريني رقاشُ لا تكذبي ... أبحُرٍّ زنيت أم بهجين
أم بعبد فأنت أهل لعبدٍ ... أم بدونٍ فأنت أهل لدونِ
فقالت مجيبة له:
انت زوجتني على غير أذني ... وأتاني النساء للتزيين
ذاك من شربك المدامة صرفًا ... وتماديت في الصرف والجنونِ
ثم قالت: أنت زوجتني أمرءٍ أعرابيًا حسيبًا ولم تستأذني في نفسي فامسك.
ثم وضعت أبنًا فسمته عمرًا والقي عليه محبة من جذيمة وقربه ورباه فكان له كالولد ثم أستطارته الجن وكان من حديثه وعوده اليه ما تقدم ذكره. فلما سار جذيمة الى الزباء الملكة ليتزوجها أستخلف أبن أخته عمر هذا على ملكه وضم اليه عمرو بن عبد الجن الجرمي فلما قتلت الزباء جذيمة وعاد صاحبه قيصر بن سعد وهو الذي كان نهاه عن أتيانها