فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 499

فتتبع كسرى بكر بن وائل أيضًا هذا التتبع بسبب وديعة أودعها النعمان وأراد أن يستأصلهم ويعفي آثارهم لأجل ذلك فهذا كان حد ملوك نصر على ملوك الفرس لم يقدر النعمان على الامتناع من كسرى بسيفه ولا كان له جند يقاتلون دونه لا يصحبونه في مهربه فيكون بهم ممتنعًا وعن الاستجارة بالعرب مستغنيًا حتى خرج من أهل بيته تأكل العرب أمواله وتغير على إنعامه وتترامى به المرامي وتطرده القبائل وتتفادى من إجارته وقربه حتى ضاقت عليه الأرض132 فعاد الأعشى كسرى ملقيًا إليه بيده فقتله ثم بعث الجنود الأعشى القبيلة التي أجارته مطالبًا لهم بودائعه فلولا ما وفق لهم من السبب الذي كانت نجاتهم به مقدمات عز الأحياء لاجتاحهم وإصطلمهم على إنه قد ظهر لبكر بن وائل من العز والامتناع ما لم يظهره للنعمان لأنهم أقاموا بدارهم ولو أرادوا الهرب لأمكنهم فثبتوا وقاتلوا وصبروا وكانت الكرة لهم والنعمان عجز عن الحرب والهرب فلم يستطع المقام ولا وجد من العرب مجيرًا حتى أسلم نفسه وفي هذا دليل على أن كتائبه المسماة بتلك الأبطال كانت كلها دون القبيلة الواحدة أو إنهم لم يكونوا جندًا له على الحقيقة فيقسم فيهم الأموال فيقاتلون معه عدوه كائنًا ما كان بل كانوا على ما روى أهل الحيرة وجنود الاكاسرة يصحبون ملوك العرب بالحيرة مستقام أمرهم فإذا اضطرب أمرهم تركوهم وأنفسهم كالمعلوم من أحوال أهل الأمصار إنهم إذا كان سلطانهم بينهم مقيمًا فيهم نافذ الأمر عليهم تابعوا أمره وحاربوا معه عدوه فإذا بعد عنهم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت