مهرب له في البر، فاستعد بعدة الهرب في البحر، وصاحب البطيحة معدود في حشمه محسوب من جنده وخدمه لم يخرج منها الإلية ألي ولا رأه غيره من الملوك مائلا بين يديه، ومن ببغداد من الترك إن سخط عليهم ناءوا وإن صفح عنهم دنوا لم يدخلوها الدولة بالأنعام منه عليهم ولولا ولوها الإلية بإحسان أسداه إلى، ومن بواسط من الترك أيضًا فمن جملة خدمه يأمر فيهم حاجب من حجابه ويسوسهم صاحب من أصحابه إن رضي عنهم آواهم وأدناهم وإن نفم عليهم نفاهم وأقصاهم، ومن بازائه بجبل بادرايا من أمراء التركمان فلولا بذلهم له شرائط الخدمة ويمسكهم منه توكيد الاذمة لما أقاموا بمكانهم لهيبته والخيفة من سطوته. ومراكز العرب ومناظر نجد كالمتهبب وجنين وصكاكة ودومة وغيرها تعرض عليه معاقل الفرات وقلاعها كالرحبة وغيرها في كل وقت تلقي مقاليدها إلينا ويطلب لها صاحب من أصحابه ليقتطعها، ويخطب لها بمولى من مواليه ليقرعها ويهاجر الخائف من آفاق الأرض لا يجد في رقعتها مأمنًا أباح في جنابه، ولا يتخذ موطنًا ولا مسكنًا أباح حول أطنابه، فوفود العرب والعجم والبر والبحر له عامدون وببابه مترافدون، فمن ركب تطيش بهم السراب أو سفن تشق الجناب، فبابه المعمور كما قال التهامي150
ترى الملوك على أبوابه عصبًا ... وفدًا فدع غيرهم من سائر الامم
وجنابه باختلاف الأجناس كما قال المهلبي: