فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 499

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر فضله عليهم في العز والمنعة

وفضله عليهم في عزه ومنعته ظاهر كظهورهم عليهم في دينه ونسبه لانهم لم كونوا ممن يقطع الجند الرساتين والامصار ولا يقسم فيهم الاموال وإنما كانوا حماة على عذارى العراق ونعز الاكاسرة الذي للاكاسرة وكانت البلاد باسرها للفرس ولم تكن العرب تذعن لهم بالطاعة كلها ولا تدين لهم باسرها وإنما كان يدين لهم منهم من قربت داره من أرضهم مرة وتحاربهم أخرى وكان أكثر ما يظفرون به في طاعة العرب إن يكفوا عن الاغارة على السواد وأطراف البلاد. وربما أجدب في أرضهم مرة وكانت الأرض التي تلي أرض الملوك مخصبة فرعوها باذنهم وأدوا الاتاوة اليهم ما داموا في أرضهم وبحيث يخافون إن يكسروهم بجموعهم وكذلك قال الشاعر فيما تقدم ذكره من الشعر الذي يحي به النعمان:

جمعوا من نوافل الناس سيبا ... وحميرا موسومة وخيولا

فإذا نزحوا عن أرضهم وبعدوا عن بلاده امتنعوا عليهم وكان جندهم الذين بهم امتناعهم وعزهم أهل الحيرة المسمون بتلك الاسماء المقدم ذكرها فكانوا يحاربون معهم طاعة لكسرى وحفظا لبيضتهم وأهليهم ومنازلهم وحماية لانفسهم وأموالهم ولا يمكنهم خذلانهم ولا التخلف عنهم وكانوا يغزون العرب أيضًا معهم طمعا في المغانم وكان جندهم الذين كانت تضعهم عندهم الاكاسرة فهم كانوا قوام ملكهم فإذا تأخروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت