بين الحيين على أن لا يغزو بعضهم بعضًا، وأخذ من هؤلاء أربعين غلامًا، ومن هؤلاء أربعين غلامًا رهائن على ذلك، فكانوا عنده يصحبونه في أسفاره وحروبه، فأصابهم في بعض الطرقات سموم، فمات التغلبيون جميعًا، فطالبت تغلب بكرًا بَعَقلِهم، وقالوا: إنما رهناّهم على صلحكم، وقيل بل نزل الملك بحيٍّ من بكر فضافهم، والغلمان معه، فقروهم فمات التغلبيون، فاتهمت تغلب بكرًا أنهم سموهم، فطالبوهم بعقلهم، ففي ذلك كانت الحكومة بين الحيين عنده، ويومئذ أنشده المرقش قوله:
فنحن أخوالك عمرك الله ... والخال له معاظمٌو حُرَمُ
يعني أن ماء السماء أبنة عوف جدته لأبيه منهم.
وخالف بعض الروات في ذلك، وذكر أن المرقشين معًا كانا قبل عصر عمرو بن هند بدهر طويل، وأنهما ممن شهد حرب الناب بين أبني وائل، وهو صاحب طرفه بن العبد البكري والمتلمس الضبعي، وأسمه جرير بن عبد المسيح، كتب أهما كتابين يأمر فيهما بقتلهما وأوهمهما إنه كتب لهما