فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30740 من 53113

أن الرجل جاءه ناصحًا واعظًا.

ذات يوم سافرت في البولمان فرأيت أحد الشيوخ الذين أعرفهم قد حجز محلين وليس إلى جواره أحد، فقلت له بعد أن سلمت عليه: هل معك أحد إلى جوارك؟ قال لا، ولكني حجزت هذا المقعد للعمامة حتى لا تتسخ!!. استغربت ذلك وسكتُّ. وأتذكر الآن امرأة أرملة لديها أولاد صغار في قريتي كل طموحها - كما بلغني - أن تؤمن لأولادها الخبز والشاي! ربما تستغربون! ولكن لا غرابة لأن كثيرًا من الفقراء - الذين انفصلنا عنهم - ينقعون الخبز في الشاي ثم يصنعون من ذلك ثريدًا، ولعل ذلك هو القديد الذي أخبر عنه النبي ? كما مر معنا قبل قليل. وهنا أتساءل أليس التبرع بثمن المقعد لمثل هذه المرأة وأولادها أولى من العمامة؟!!

ولكن لا تستغربوا ذلك فإن العمامة تستحق أن يُحجز لها، فقد دعانا أحد المشايخ إلى لبس العمامة وقال: إن للعمامة منافع جمة فهي تجلب احترام الناس، فالشرطي يخجل أن يوقف سيارتك ويحييك بقوله:""أهلين شيخي!!""، والموظف في الدوائر الحكومية يخجل أن يطلب منك رشوة، ويقوم بنفسه يخدمك ويمشي بأوراقك. وأردف قائلًا: يا أخي إن للعمامة منافع كثيرة فلماذا لا تلبسونها. فقلت في نفسي متحسرًا! لقد قطف الشيخ منافع العمامة فهل تراه دفع الثمن؟!

إن العمامة يا إخوتي ليست منافع فقط، وإنما مغارم وتضحيات، وإذا كانت المنافع أكثر والمكاسب أعظم فإن العمامة يوشك أن تكون مزوّرة، إن العمامة مسئولية كبيرة أمام الله جل شأنه، وأمام الناس والأمة التاريخ لأنها تجسيد لوراثة النبوة، وعنوان لجسامة المهمة، وقد كان النبي ? أكثر أصحابه تضحية كان أقربهم إلى العدو في المعركة، وكانوا يحتمون به إذا حمي الوطيس، وحين انهزم عدد من أصحابه في أحد ظل مع ثلة منهم يصدون المشركين ويدفعونهم، وفي بدر قدم أقاربه للمبارزة: حمزة وعليًا والحارث، وفي الخندق قدم عليًا لمبارزة أشجع فرسان العرب عمرو بن ود العامري، وأثناء العمل في حفر الخندق جاع ? وتعب أكثر من كل أصحابه، فقد جاءه بعضهم يكشفون عن بطونهم وقد شد كل واحد منهم حجرًا على بطنه من شدة الجوع، فكشف ? عن حجرين، ولم يرض أن يطعم طعام جابر دونهم، وفي حنين فوجئ المسلمون بالعدو ففروا وثبت النبي ? وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب.

إن وراثة النبوة ليست كلامًا يُقال ومنصبًا يُتبوّأُ وعمامة تُلبس، وليست خُطبًا رنانة، وعبارات منمقة، وإنما هي تضحية وإقدام وشجاعة، ألا يكفينا أن النبي ? لحق بالرفيق الأعلى ودرعه مرهونة عند يهودي بشعير استلفه لآل بيته ?، وقد دانت له الجزيرة العربية كلها. وجاءته فاطمة رضي الله عنها تطلب خادمًا من سبي جاءه، فلم تجده، فذهب إليها زائرًا ونصحها وزوجها المكرم وجهه بخير من الخادم، وهو التسبيح والتهليل والتكبير، وقال: والله لا أعطيكم خادمًا وأهل الصفة لا يجدون ما يأكلون ولكني أبيع السبي وأنفق عليهم .

ثانيًا:

إن الناس يرون أن مجالس العلماء وطلاب العلم"الخاصة"ليس فيها تورع عن الغيبة والنميمة، وقليل جدًا أن تجد عالمًا يثني على عالم آخر ويمتدحه ويشيد به. وقد أعجبتني كلمة قالها الشيخ راتب النابلسي حفظه الله في مجلس خاص مع بعض إخواني قال""أنا منذ ثلاثين سنة أدعو إلى الله عز وجل ما قلت كلمة سوء أو ذم بحق عالم من علماء المسلمين ولله الحمد""وحق له أن يسعد بهذا.

ثالثًا:

في الوقت الذي يتلو كثير من العلماء قول الله عز وجل ? سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أعِدَّتْ لِلّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِه ? نجد أن التسابق والتنافس للظهور في مركز الصدارة والاهتمام عبر وسائل الإعلام والفضائيات، والحرص على الشهرة والمناصب والجاه أكثر من الحرص على العلم والناس والدعوة.

رابعًا:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت