فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20173 من 53113

ـ [مرهف] ــــــــ [04 May 2010, 09:02 م] ـ

لماذا لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم الآيات الكونية في القرآن 1/ 2

د. مرهف عبد الجبار سقا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فإن للعلم سطوة ونشوة تبعث صاحبها على سبق قلم، أو زلة لسان متعجل؛ يكون عاقبتها غير محمودة، وإن سمْت العلم في العلماء الربانيين يجلله أدب وتواضع وإنزال الآخرين منازلهم، أقول هذا وقد لفت انتباهي أثناء قراءة بعض كتابات الإعجاز العلمي في القرآن حماسة مؤلفيها في إظهار ما لديهم من علوم مختلفة ويحاولون الاستدلال عليها من القرآن، أنهم يقومون بطرح سؤال افتراضي على لسان سائل ما؛ إما صراحة أو ضمنًا؛ مفاد هذا السؤال هو: لماذا لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات الكونية في القرآن الكريم .. !!؟.

قد يكون السؤال في أصله مشروعًا وجديرًا بالدراسة والنظر، ولكن عندما يطرح في سياق يناسبه، أما وأن يطرح في أثناء بحث أو كتاب شحن بإيراد جزئيات علمية قد لا يحتاجها التفسير فهذا أمر غريب، بل إن جوابه أشد غرابة وأعظم استنكارًا، وذلك عندما تقرأ لبعضهم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين للصحابة ذلك لأن عقولهم لن تتصور هذه الاكتشافات.

وقد يدلل بعض هؤلاء لكلامهم هذا بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (خاطبوا الناس بما يعقلون أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله) .

ونجد آخرين يقولون: ربما أنه صلى الله عليه وسلم لو حدثهم بها لكان ذلك سببا في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم، بل وصل الأمر عند بعضهم إلى القول أن الرسول أحجم عن ذلك خوف التكذيب!!.

والمشكلة أولًا هي في طرح هذا السؤال الافتراضي، ثم في جوابه ثانيًا، أما افتراض هذا السؤال فإنه يدل على قلة بضاعة طارحه بقضايا التفسير وعلوم القرآن، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم - كما هو معلوم - لم يفسر للصحابة كل القرآن وإنما كان يفسر من القرآن ما أشكل عليهم وما سألوا عنه، وما دعت الحاجة إلى بيانه وتفسيره، أما هذا السؤال المفترض فإنه يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر كل القرآن وترك بيان هذه الآيات الكونية فقط، فلزم منه أن ذهب بعضهم كما سلف إلى تعليل ترك تفسير هذه الآيات خوفًا من التكذيب أو لعدم استيعاب الصحابة وتصورهم لهذه المعلومات والاكتشافات؛ فكان طرح مثل هذا السؤال داخل في الوسائل التي يجب منعها لأنها مفضية إلى مفسدة، وأي مفسدة أعظم من اتهام الصحابة في عقولهم ونسبة الخوف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بيان القرآن بسبب تكذيب المشركين والمنافقين وهو المأمور بتبليغ ما أنزل إليه!!.

وأما أثر علي رضي الله عنه (حدثوا الناس بما يعقلون أتريدون أن يكذب الله ورسوله) الموقوف عليه كما أورده البخاري في (باب من خص قوما بعلم دون قوم كراهية أن لا يفهموه) فإنه قاعدة عامة في أدب الحديث والتعليم؛ لا تنطبق على كل كلام وحال، ولذلك أورد البخاري تحت هذا الأثر والباب حديث أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ يَا مُعَاذ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاَثًا، قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُوا وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.

فأنت تجد في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كره لمعاذ أن يحدث الناس بهذا الحديث كي لا يتكلوا عليه ويتركوا العمل، ولكن خصه وخص بعض الصحابة به لعلمه صلى الله عليه وسلم بأمانة سرهم وصفاء روحهم، وقد فهم معاذ أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم ليس نهي تحريم فحدث به عند موته كما في الحديث.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت