ـ [السراج] ــــــــ [11 Jul 2010, 06:38 م] ـ
يقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في المراد بالحروف المقطعة في القرآن الكريم، وذلك في بداية تفسيره لسورة هود:
"اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَاسْتِقْرَاءُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ يُرَجِّحُ وَاحِدًا مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ، وَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ وَمَا يُرَجِّحُهُ الْقُرْآنُ مِنْهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ فَنَقُولُ،وَبِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا نَسْتَعِينُ:"
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ، كَمَا بَيَّنَّا فِي «آلِعِمْرَانَ» وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ،وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ،وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ.
وَقِيلَ: هِيَ أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهَا، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَيُرْوَى مَا يَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَعَلَيْهِ إِطْبَاقُ الْأَكْثَرِ. وَنُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَعْتَضِدُ هَذَا الْقَوْلُ بِمَاثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم [32\ 1] السَّجْدَةِ، وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ [76\ 1] .
وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ قَاتِلِ مُحَمَّدٍ السَّجَّادِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَوْمَ الْجَمَلِ، وَهُوَ شُرَيْحُ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيُّ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِيصَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ:
يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَاحَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
وَحَكَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَلِلْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ قَائِلًا: إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَ مُحَمَّدَ بْنَطَلْحَةَ الْمَذْكُورَ، وَذَكَرَ أَبُو مُخَنِّفٍ أَنَّهُ لِمُدْلِجِ بْنِ كَعْبٍ السَّعْدِيِّ، وَيُقَالُ كَعْبُ بْنُ مُدْلِجٍ، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَتَلَهُ عِصَامُ بْنُ مُقْشَعِرٍّ، قَالَ الْمَرْزُبَانِيُّ: وَهُوَ الثَّبْتُ، وَأَنْشَدَ لَهُ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ، وَقَبْلَهُ:
وَأَشْعَثُ قَوَّامٌ بِآيَاتِ رَبِّهِ ... قَلِيلُ الْأَذَىفِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمِ
هَتَكْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ ... فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ
عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا ... عَلِيًّا وَمَنْ لَايَتْبَعُ الْحَقَّ يَنْدَمِ
يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ. . . الْبَيْتَ. اهـ مِنْ «فَتْحِ الْبَارِي» .
فَقَوْلُهُ: «يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ» ، بِإِعْرَابِ «حَامِيمَ» إِعْرَابَ مَا لَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَامِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ.
وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،وَالشَّعْبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ الْكَبِيرُ،وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهَا أَقْسَامٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا، وَهِيَ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ.
(يُتْبَعُ)