(والدارقطني) عطف على الضمير في صنف هو الإمام الحافظ نَسِيج وحده، وقَرِيع دهره في صناعة الحديث، ومعرفة رجاله، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي المتوفى سنة 385 عن 79 سنة، منسوب إلى دارقطن محلة ببغداد.
وقوله: (أيما تصنيف) بالنصب وما زائدة صفة لمحذوف أي تصنيفًا كاملًا في بابه، قال ابن هشام في المغني في أثناء تعداد معاني أي: والرابع أن تكون دالة على معنى الكمال فتقع صفة للنكرة نحو زيد رجلٌ أيُّ رجلٍ، أي كامل في صفات الرجال، وحالًا للمعرفة كمررت بعبد الله أيَّ رجل اهـ.
والمعنى: أنه صنف في هذا الفن كتابًا مفيدًا جِدًّا قال الناظم: أورد فيه كل تصحيف وقع للعلماء حتى في القرآن، من ذلك: ما رواه عن عثمان بن أبي شيبة قرأ على أصحابه في التفسير جعل السفينة في رحل أخيه، فقيل له: إنما جعل السقاية فقال أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم.
وقرأ أيضًا (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ) قالها ألف لام ميم، يعني: كأول البقرة، قال الذهبي: لعله سبق في لسانه وإلا فقطعًا أنه يحفظ سورة الفيل.
وقرأ أيضًا فضرب لهم بِسِنَّورٍ لَهُ نَابُ فردوا عليه فقال: قراءة حمزة عندنا بدعة، قال الذهبي: فكأنه كان صاحب دعابة ولعله تاب وأناب.
ثم بيّن معنى التصحيف والتحريف فقال:
628 -فَمَا يُغَيَّرْ نُقْطُهُ مُصَحَّفُ ... أَوْ شَكْلُهُ لا أَحْرُفٌ مُحَرَّفُ
(فما) الفاء فصيحية، وما شرطية لجَزْمِ الفعل بعدها، مبتدأ (يغير) بالبناء للمفعول (نقطه) نائب فاعله، وهو بضم ففتح جمع نقطة كغرفة وغرف، إلا أنه خففه بتسكين القاف للوزن، أي أيُّ حَرْفٍ غُيِّرَت نُقْطَةٌ من نُقَطِهِ (مصحف) خبر لمحذوف مع الرابِطِ، أي فهو مصحف بصيغة اسم المفعول.