(رواية الأكابر عن الأصاغر، والصحابة عن التابعين)
أي هذا مبحثه وهو النوع الثالث والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع مهم تدعو إليه الهمم العلية، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثًا حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه، والأصل فيه رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته حديث الجَسَّاسَة عن تميم الداري كما في صحيح مسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في كتابه إلى اليمن:"وإن مالكًا يعني ابن مرَارَة حدثني بكذا وذكر شيئًا"أخرجه ابن منده، وقوله أيضًا:"حدثني عمر أنه ما سبق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه"أخرجه الخطيب والديلمي قاله السخاوي.
716 -وَقَدْ رَوَى الْكِبَارُ عَنْ صِغَارِ ... فِي السِّنِّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ
717 -أَوْ فِيهِمَا، وَعِلْمُ ذَا أَفَادَا ... أَنْ لا يُظَنَّ قَلْبُهُ الإِسْنَادَا
(وقد روى الكبار) من العلماء (عن صغار) منهم (في السن) متعلق بالكبار أو بصغار على سبيل التنازع، والمعنى أنه قد يروي الأكبر في السن والأقدم في الطبقة عن الأصغر منه فيهما، كرواية كل من الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذهما الإمام مالك بن أنس (أو) روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه (في العلم والمقدار) عطف عام على خاص إذا المقدار يشمل العلم، والحفظ، وغيرهما، يعني مع كونه أكبر في السن، كرواية مالك وابن أبي ذئب عن شيخهما عبد الله بن دينار. (أو) روى عمن هو أصغر منه (فيهما) أي السن والمقدار المستلزم للعلم، كرواية