اتصالها في جميع من فوقه من الرواة، لا يكتبها تورعًا من الزيادة، كمنعه إبدال النبي بالرسول، وإن لم يختلف المعنى. قال الخطيب: بلغني أنه كان يصلي نطقًا.
ثم ذكر مسألة مقابلة الكتاب فقال:
448 -ثُمَّ عَلَيْهِ حَتْمًا الْمُقَابَلَهْ ... بِأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِ أَصْلٍ قَابَلَهْ
(ثم) بعد أن يكتب ويتم المقصود (عليه) أي الكاتب نفسه، أو نائبه (حتما) أي وجوبًا، كما صرح به الخطيب، وكذا عياض، وقال ابن الصلاح: لا غنى لمجلس الإملاء عن العرض، والجار والمجرور خبر مقدم لقوله: (المقابلة) أي مقابلة كتابه، تقول: قابلت الكتاب قِبَالًا وَمُقَابَلَةً، أي جعلته قُبَالته، وصيرت في أحدهما كل ما في الآخر، ويقال: لها أيضًا المُعارضة، يقال: عارضت بالكتاب الكتاب أي جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر، مأخوذ من عارضت بالثوب إذا أعطيته، وأخذت ثوبًا غيره، أفاده السخاوي.
(بأصله) متعلق بالمقابلة، أي بالكتاب الذي أخذه عن شيخه بسائر وجوه الأخذ الصَّحِيحة، وكذا بأصل أصل الشيخ الذي أخذ الطالب عنه المُقابَلِ به أصلُهُ (أو) المقابلة بـ (فرع أصل) أي كتاب منقول من أصل الشيخ (قابله) صاحبه بأصل الشيخ، والجملة صفة لفرع، أو حال منه، يعني أنه تكفي المقابلة بفرع مُقابَلٍ على أصل الشيخ مقابلةً معتبرةً موثوقًا بها، أو بفرع مُقَابَلٍ كذلك على فرع ولو كثر العدد بينهما، إذ الغرض المطلوب أن يكون كتابُ الطالب مطابِقًا لأصل مرويه وهو كتاب شيخه فسواء حصل بواسطة فأكثر، أو بدونها.
ثم إن التقييد في أصل الأصل بكونه قد قُوبِل الأصل عليه لا بدّ منه، وإلاَّ فلو كان لشيخ شيخه عدة أصول قوبل أصل شيخه بأحدها لا تكفي المقابلة بغيره لاحتمال أن يكون فيه زيادة، أو نقص، فيكون قد أتى بما لم