رَسُولًا (15) [الإسراء 13-15] فدل بهذه الآيات على أن من عمل صالحًا فلنفسه عمل ومن عمل شيئًا فعليه وانه لا يعاقب إلا بذنبه لا يحمل عليه ذنب غيره ولا يعذب حتى يبعث إليه الرسول وهذا المعنى مذكور في القرآن في غير موضع أنه لا يعذب أحدًا ولا يهلكه إلا بذنبه وبعد إرسال الرسول إليه كقوله تعالى وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) [الشعراء 208-209] وقوله تعالى وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) [الشورى 30] وقوله تعالى وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء 79] وقوله تعالى ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم 41] وقوله تعالى وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) [القصص 59] ومثل هذا كثير وقد قال تعالى في هذه السورة وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) [الإسراء 58] فلما ذكر ما تقدم من الآيات أن كل عامل يلزمه عمله خيرًا كان أو شرًّا وان هداه لنفسه وضلاله عليها وأنه لا يحمل