والكرامية على خطا هؤلاء المتأخرين من الأشعرية الموافقين للمعتزلة في نفي أن يكون الله فوق العرش وهذا هو المقصود الأكبر فيما ذكرناه وأيضًا فهذا الرازي وذووه يقولون هم وغيرهم إن العلم بأن كونه على العرش يستلزم أن يكون متحيزا أو أن يكون جسمًا علم ضروري وإذا كان كذلك كانوا مقرين بأن الكرامية أصوب من شيوخهم المتقدمين وأن ذلك معلوم بالاضطرار وإذا كان كذلك ثبت أن قول الكرامية هو الصواب دون قولهم وقول شيوخهم المتقدمين وذلك أيضًا يستلزم أن يكون الله فوق العرش وهذا يبين أن ما تنازع فيه متقدمو الأشعرية ومتأخروهم ثبت به خطأ إحدى الطائفتين منهم ولم يثبت خطأ الكرامية في قولهم إن الله فوق العرش فإنه إن كان الصواب مع متقدميهم فهم والكرامية متفقون على أن الله فوق العرش وإن كانت الكرامية مخطئة على هذا التقدير في قولهم هو جسم فهذا لا يضر وإن كان الصواب مع متأخريهم أن كونه على العرش يستلزم التجسيم فهم والمتقدمون من الأشعرية متفقون على أن الله تعالى فوق العرش فيكون التجسيم حينئذ لازمًا للطائفتين جميعًا فلا تكون إحداهما مصيبة والأخرى مخطئة وإذا ثبت خطأ إحدى طائفتي الأشعرية تيقنا بالاتفاق أن