فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 4879

الوجه الثاني: وهو الكلام بذلك في حق الله سبحانه وتعالى، فإن كان من لوازم هذه الطريقة نفي ما جعلوه من سمات الحدوث عن الرب تعالى، فإن تنزيهه عن سمات الحدوث ودلائله أمر معلوم بالضرورة، متفق عليه بين جميع الخلق، لامتناع أن يكون صانع العالم محدثًا، لكن الشأن فيما هو من سمات الحدوث، فإنه في كثير من ذلك نزاعًا بين الناس، وأهل هذه الطريقة إنما استدلوا على حدوث العالم، بما جعلوه دليلًا على حدوث الأجسام، وإنما استدلوا على ذلك بحدوث صفاتها، التي يسمونها الأعراض، والمشهور إنما هو حدوث الحركات وتوابعها، أما سائر الأعراض، ففي حدوثها نزاع بينهم مشهور، لكن قد يقولون: إنها لا تقوم إلا بجسم، وكل جسم محدث، فيلزم حدوث كل صفة وموصوف، فيلزم من ذلك أن ينفى عنه أن يوصف بذلك، لئلا يلزم حدوثه، فتكلموا في أن الله هل هو جسم أو ليس جسمًا؟، وأنه هل له صفات أم لا؟، وهل يقال: له أعراض أم لا؟ وما يتبع ذلك.

فذهبت المعتزلة ومن وافقها من سائر الجهمية إلى أنه يمتنع أن يكون الرب جسمًا، ويمتنع أن تكون له صفة، فإن ذلك أعراض، وبالغوا في النفي ظانين أن ذلك كله تنزيه، وقالوا: الباري لا يكون محلًّا للأعراض ولا للحوادث، ولا يكون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت