فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 417

[23] عن أبى هريرة حين قال رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم-:

«لا عدوى ولا صفر ولا هامة» «1» فقال أعرابى: يا رسول الله. فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنّها الظّباء فيجئ البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلّها؟ قال: «فمن أعدى الأوّل» «2» .

[24] عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- وأسر أصحاب رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- رجلا من عقيل وأصابوا معه العضباء «3» فأتى عليه رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- وهو في الوثاق قال: يا محمد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتنى، وبم أخذت سابقة الحاجّ «4» ؟ فقال- إعظاما لذلك- أخذتك بجريرة «5» حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه فناداه فقال: يا محمد، يا محمد وكان رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» قال: إنى مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح «6» ، ثم انصرف فناداه: يا محمد يا محمد..

(1) قوله صلّى الله عليه وسلّم (ولا صفر) فيه تأويلان: أحدهما: أن المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، وهو النسئ الذى كانوا يفعلونه. والثانى: أن الصفر دواب في البطن وهى دود، وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع. قوله صلّى الله عليه وسلّم (ولا هامة) فيه تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة، وهى الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هى البومة. والثانى: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل: روحه تنقلب هامة تطير.

(2) حديث صحيح.. رواه مسلم في كتاب السلام- باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر (7/ 30 31) وأبو داود في الطب- باب في الطيرة ولا يورد ممرض على مصح (3911) ، وأحمد في مسنده (2/ 267) .

(3) العضباء: ناقة نجيبة كانت لرجل من بنى عقيل، ثم انتقلت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

(4) سابقة الحاج: هى العضباء، فإنها كانت لا تسبق أو لا تكاد تسبق، معروفة بذلك.

(5) الجريرة: هى الجناية أى بما جنى حلفاؤك.

(6) أراد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهذه العبارة: أنك لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كان أمرك بيدك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت