الأشعريون؟» فأمر لنا بخمس ذود غرّ الذّرى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ حلف رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- لا يحملنا وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا، تغفّلنا رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- يمينه، والله لا نفلح أبدا، فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا، فقال: «إنى لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها» «1» .
[22] عن سلمة- رضى الله عنه- قال: «خفّت أزواد القوم وأملقوا «2» ، فأنوا النبى- صلّى الله عليه وسلّم- في نحر إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبى- صلّى الله عليه وسلّم- فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم «3» » فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع «4» فقام رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- فدعا وبرّك «5» عليه، ثم دعا بأوعيتهم فاحتثى الناس «6» حتى فرغوا، ثم قال رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم-:
«أشهد ألاإله إلا الله وأنّى رسول الله» «7» .
(1) حديث صحيح.. رواه البخارى في كتاب الأيمان والنذور- باب لا تحلفوا بابائكم (8/ 165) ، وكتاب الكفارات- باب الاستثناء في الأيمان (9/ 196- 197) ، وكتاب التوحيد (9/ 196- 197) ، وكتاب الجهاد- باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (5/ 219) ، ومسلم كتاب الأيمان- باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتى الذى هو خير ويكفر عن يمينه.
(2) أملقوا: افتقروا وفنى زادهم.
(3) أزوادهم: أى ما يحملونه من طعام وماء وغيره.
(4) النّطع: هو بساط من الجلد، كثيرا ما كان يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل.
(5) برّك: أى دعا على الطعام بالبركة.
(6) احتثوا: أى أخذوا حثية حثية والمراد اغترفوا منه غرفة غرفة.
(7) حديث صحيح.. رواه البخارى في كتاب الشركة- باب الشركة في الطعام والنهر (3/ 180) ، وكتاب الجهاد والسير- باب حمل الزاد في الغزو (4/ 66- 67) .