فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 2019

الخبير هو النبى- صلى الله عليه وسلم-. وقال غيره: بل السائل النبى- صلى الله عليه وسلم- والمسئول الله عز وجل، فالنبى- صلى الله عليه وسلم- خبير بالوجهين المذكورين، قيل لأنه- عليه الصلاة والسلام- عالم على غاية من العلم بما أعلمه الله من مكنون علمه، وعظيم معرفته، مخبر لأمته بما أذن في إعلامهم به. انتهى.

وأما «العظيم» فقال الله تعالى في شأنه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ «1» .

ووقع في أول سفر من التوراة عن إسماعيل: وسيلد عظيما لأمة عظيمة. فهو صلى الله عليه وسلم- عظيم وعلى خلق عظيم.

وأما «الشاكر» و «الشكور» فقد وصف- صلى الله عليه وسلم- نفسه بذلك فقال: «أفلا أكون عبدا شكورا» أى: أأترك تهجدى فلا أكون عبدا شكورا؟! والمعنى: أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرا، فكيف أتركه؟ وعلى هذا فتكون «الفاء» للسببية. وقال القاضى عياض: شكورا أى: معترفا بنعم ربى، عالما بقدر ذلك، مثنيا عليه، مجهدا نفسى في الزيادة من ذلك، لقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ «2» .

وأما «الشكار» فهو أبلغ من شاكر، وفى حديث ابن ماجه أنه- صلى الله عليه وسلم- كان من دعائه: «رب اجعلنى لك شكارا» «3» .

وأما «الكريم» و «الأكرام» و «أكرم ولد آدم» فسماه الله تعالى به في قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ «4» . أي محمد- صلى الله عليه وسلم-، وليس المراد به جبريل، لأنه تعالى لما قال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذكر بعده أنه ليس بقول

(1) سورة القلم: 4.

(2) سورة إبراهيم: 7.

(3) صحيح: أخرجه الترمذى (3551) فى الدعوات، باب: في دعاء النبى- صلى الله عليه وسلم-، والنسائى في «الكبرى» (10443) ، وابن ماجه (3830) فى الدعاء، باب: دعاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وابن حبان في «صحيحه» (948) ، والحاكم في «مستدركه» (1/ 170) ، من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما-، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن الترمذى» .

(4) سورة الحاقة: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت