فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2019

ومثل من كان قبلكم مثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لى من الفجر إلى الظهر بقيراط، فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لى من الظهر إلى العصر بقيراط، فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لى من العصر إلى المغرب بقيراطين فعملتم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا، فقال الله تعالى: وهل نقصت من أجركم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلى أوتيه من أشاء، فكنتم أقل عملا وأكثر أجرا» «1» رواه البخارى.

قالوا: فهذا الحديث دل على أن العصر هو عصره- صلى الله عليه وسلم- الذى هو فيه، فيكون على هذا أقسم تعالى بزمانه في هذه الآية، وبمكانه في قوله:

وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ «2» ، وبعمره في قوله لَعَمْرُكَ «3» ، فكأنه قال:

وعصرك وبلدك وعمرك، وذلك كله كالظرف له، فإذا وجب تعظيم الظرف فكيف حال المظروف، قال: ووجه القسم كأنه تعالى قال: ما أعظم خسرانهم إذا أعرضوا عنك. انتهى.

اعلم أن الله تعالى قد وصف رسوله- صلى الله عليه وسلم- ب «النور» في قوله تعالى:

قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ «4» ، وقيل المراد: القرآن. ووصفه- صلى الله عليه وسلم- أيضا ب «السراج المنير» في قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا «5» .

(1) صحيح: أخرجه البخارى (2268) فى الإجارة، باب: الإجارة إلى نصف النهار، وأطرافه (2269 و 3459 و 5021 و 7467 و 7533) ، من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-.

(2) سورة البلد: 2.

(3) سورة الحجر: 72.

(4) سورة المائدة: 15.

(5) سورة الأحزاب: 45، 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت