فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2019

إنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده وعلى طريق مستقيم من إيمانه، أى طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق. قال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له- صلى الله عليه وسلم-.

قال الله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ «1» . والعمر والعمر واحد، ولكنه في القسم يفتح لكثرة الاستعمال، فإذا أقسموا قالوا:

لعمرك القسم. قال النحويون: ارتفع قوله (لعمرك) بالابتداء، والخبر محذوف، والمعنى: قسمى، فحذف الخبر لأن في الكلام دليلا عليه، وباب القسم يحذف منه الفعل نحو: تالله لأفعلن، والمعنى: أحلف بالله، فتحذف «أحلف» لعلم المخاطب بأنك حالف.

قال الزجاجى: من قال: لعمر الله كأنه حلف ببقاء الله، ومن ثم قال المالكية والحنفية: ينعقد بها اليمين، لأن بقاء الله من صفات ذاته. وعن مالك: لا يعجبنى الحلف بذلك. وقال الإمام الشافعى وإسحاق: لا يكون يمينا إلا بالنية، وعن أحمد كالمذهبين، والراجح عنه كالشافعى. واختلف فيمن المخاطب في الآية على قولين:

أحدهما: أن الملائكة قالت للوط- عليه السّلام- لما وعظ قومه وقال: هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ «2» : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ «3» ، أى يتحيرون فكيف يعقلون قولك، ويلتفتون إلى نصيحتك؟!

والثانى: أن الخطاب لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وأنه تعالى أقسم بحياته،

(1) سورة الحجر: 72.

(2) سورة الحجر: 71.

(3) سورة الحجر: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت