أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.. لِأَنَّهُ حد وجب لَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ
قَالَ الشَّيْخُ الْقَابِسِيُّ «1» رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّبِّ وَتَابَ مِنْهُ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ قُتِلَ بِالسَّبِّ لِأَنَّهُ هُوَ حَدُّهُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ «2» بْنُ أَبِي زَيْدٍ مِثْلِهِ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَتَوْبَتُهُ تَنْفَعُهُ «3»
وَقَالَ ابْنُ «4» سُحْنُونٍ: «مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ ثُمَّ تَابَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تُزِلْ تَوْبَتُهُ عَنْهُ الْقَتْلَ. وَكَذَلِكَ قَدِ اخْتُلِفَ «5» فِي الزِّنْدِيقِ إِذَا جَاءَ تَائِبًا» .
فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ «6» بْنُ الْقَصَّارِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ:
قَالَ 1- مِنْ شُيُوخِنَا مَنْ قَالَ: اقْتُلْهُ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى سَتْرِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا اعْتَرَفَ خِفْنَا أَنَّهُ خَشِيَ الظُّهُورَ عَلَيْهِ فَبَادَرَ لِذَلِكَ.
2-وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ، لِأَنِّي أَسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّتِهَا بمجيئه
(1) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «76» رقم «2» .
(2) تقدمت ترجمته في ج 2 ص «479» رقم «5» .
(3) اجماعا
(4) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «609» رقم «10» .
(5) اي اختلف المالكية.
(6) تقدمت ترجمته في ج 2 ص «141» رقم «1» .