فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 307

وما زال شربي الرّاح حتّى أشرّني ... صديقي وحتّى ساءني بعض ذلك

وتوهّم أن قوله: أشرّني، نسبني إلى الشرّ.

وليس ذاك كما تأوّل، وإنما أراد شهرني وأذاع خبري، من قولك: أشررت الأقط وشرّرته، إذا بسطته على شيء ليجف. وقال الشاعر وذكر يوم صفّين «1» :

وحتى أشرّت بالأكف المصاحف يريد: شهرت وأظهرت.

وروى عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية، قال: كنت عند قتادة فسئل عن القدر، فقال: ما زالت العرب تثبت القدر في الجاهلية والإسلام.

وحدثني أبو حاتم «2» : سهل بن محمد، عن الأصمعي «3» قال: قلت لدرواس الأعرابيّ: ما جعل بني فلان أشرف من بني فلان؟ قال: الكتاب. يعني (القدر) ، ولم يقل: المكارم والفعال.

وكان الأصمعي ينشد من الشعر أبياتا في القدر ذكرتها وغيرها:

قال: أنشدني عيسى بن عمر لبدويّ «4» :

كلّ شيء حتى أخيك متاع ... وبقدر تفرّق واجتماع

وقال المرّار بن سعيد الأسديّ «5» :

ومن سابق الأقدار إذ دأبت به ... ومن نائل شيئا إذا لم يقدّر؟

(1) صدر البيت:

فما برحوا حتى رأى الله صبرهم والبيت من الطويل، وهو لكعب بن جعيل في لسان العرب (شرر) ، والتنبيه والإيضاح 2/ 139، وديوان الأدب 3/ 157، وجمهرة اللغة ص 736، ولكعب بن جعيل أو للحصين بن حمام المري في تاج العروس (شرر) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3/ 181، والمخصص 13/ 56، وتهذيب اللغة 11/ 274.

(2) أبو حاتم: هو أبو حاتم السجستاني، سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي الإمام، توفي سنة 250 هـ، وقيل: سنة 248 هـ، تقدمت ترجمته الوافية مع ذكر مؤلفاته.

(3) الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب، تقدمت ترجمته.

(4) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في لسان العرب (قدر) ، وتاج العروس (قدر) .

(5) البيت من الطويل، وهو في ديوان المرار بن سعيد الفقعسي ص 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت