فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 307

ودوّيّة قفر تمشّى نعامها

وقال آخر «1» :

وهاجرة نصبت لها جبيني

يدلّون بهذه الواو الخافضة: على ترك الكلام الأول، وائتناف كلام آخر.

هل: تكون للاستفهام، ويدخلها من معنى التقوير والتّوبيخ ما يدخل الألف التي يستفهم بها، كقوله تعالى: هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ [الروم: 28] ، وهذا استفهام فيه تقرير وتوبيخ.

وكذلك قوله تعالى: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [يونس: 34] .

والمفسّرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى: «قد» ، كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الإنسان: 1] ، أي قد أتى وقوله: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (1) [الغاشية: 1] و: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) [طه: 9] ،: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (21) [ص: 21] ، و: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ؟ [الذاريات: 24] .

هذا كله عندهم بمعنى: (قد) .

ويجعلونها أيضا بمعنى: (ما) في قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ [الأنعام: 158] و: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [البقرة: 210] ، و: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ [الزخرف: 66] ، و: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ؟ [الأعراف: 53] ، و: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ؟ [النحل: 35] .

هذا كله عندهم بمعنى: (ما) .

ودويّة قفر تمشّى نعاجها ... كمشي النصارى في خفاف الأرندج

والبيت من الطويل، وهو للشماخ في ديوانه ص 83، والدرر 4/ 130، وسر صناعة الإعراب ص 649، والكتاب 3/ 104، ولسان العرب (ردج) ، (دوا) ، (مشى) ، والمعاني الكبير 1/ 346، وهمع الهوامع 2/ 28.

(1) يروى البيت بتمامه:

فقلت لبعضهن وشد رحلي ... لهاجرة نصبت لها جبيني

والبيت من الوافر، وهو للمثقب العبدي في المفضليات ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت