فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 307

وبقول الآخر «1» :

وصلينا كما زعمت تلانا

وجرّ العرب بها يفسد عليه هذا المذهب، لأنهم إذا جرّوا ما بعدها جعلوها كالمضاف للزّيادة، وإنما هي (لا) زيدت عليها (الهاء) كما قالوا: ثمّ وثمّة.

وقال ابن الأعرابي «2» في قوله الشاعر:

العاطفون تحين ما من عاطف إنما هو (العاطفونه) بالهاء، ثم تبتدئ فتقول: حين ما من عاطف فإذا وصلته صارت الهاء تاء. وكذلك قوله: «وصلينا كما زعمته» ثم تبتدئ فتقول: لاتا، فإذا وصلته صارت الهاء تاء، وذهبت همزة الآن.

قال: وسمعت الكلابيّ «3» ينهى رجلا عن عمل، فقال: حسبك تلان أراد: حسبكه الآن، فلما وصل صارت الهاء تاء.

وسنبيّن: كيف الوقوف عليها وعلى أمثالها من التاءات الزوائد، في كتاب «القراءات» إن شاء الله تعالى.

مهما: هي بمنزلة «ما» في الجزاء. قال الله تعالى: وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [الأعراف: 132] ، أي ما تأتنا به من آية.

(1) صدر البيت:

نوّلي قبل نأي داري جمانا والبيت من الخفيف، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 196، ولسان العرب (تلن) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 110، وتذكرة النحاة ص 735، والجنى الداني ص 487، ورصف المباني ص 173، وسر صناعة الإعراب ص 166، ولسان العرب (أين) ، (حين) ، والممتع في التصريف 1/ 273.

(2) ابن الأعرابي: هو محمد بن زياد الكوفي البغدادي، المعروف بابن الأعرابي، أبو عبد الله اللغوي، المتوفى سنة 231 هـ. تقدمت ترجمته الوافية، مع ذكر مؤلفاته.

(3) الكلابي: لعله أبو زياد، يزيد بن عبد الله بن الحر الأعرابي المعروف بالكلابي، قدم بغداد فأقام بها أربعين سنة. وتوفي في خلافة المهدي العباسي في حدود سنة 200 هـ. من تصانيفه: «خلق الإنسان» ، «كتاب الإبل» ، «كتاب الفرق» ، «كتاب النوادر» . (كشف الظنون 6/ 535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت