فهو يدل بظاهرة على إباحة التطوّع بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتيه. ولكن ينافيه ما في رواية عن عمرو بن عَبَسَة قال: قلتُ أىّ الساعاتِ أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر. فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتين حتى تُصَلِّىَ الفجر (الحديث) أخرجه أحمد [1] {58}
فهو صريح في كراهة التطوع بعد طلوع الفجر بغير ركعتى الفجر، ولعله وقع اختصار في رواية أبى داود (وقال) مالك: يجوز ذلك لمن فاتته صلاة الليل لعذر، لقول سعيد بن جبير: إن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ ثم قال لخادمه أنظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب بصره. فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد انصرف الناس من الصبح. فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح (وعن هشام) بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال: ما أُبالى لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتِر (وقال) يحيى بن سعيد: كان عبادة بن الصامت يؤمّ قوما فخرج يوما إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عُبادة حتى أو تر ثم صلى بهم الصبح. أخرج هذه الآثار مالك [2] .
(4) التنفل بعد الإقامة: التطوّع بعد الشروع في إقامة الصلاة غير مشروع (لحديث) أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقيمت"
(1) انظر ص 385 ج 4 مسند أحمد.
(2) انظر ص 234 ج 1 زرقانى الموطأ (الوتر بعد الفجر) .