الصفحة 73 من 118

لقد روي أن حماد بن سلمة قال: كان أبو عثمان النهشلي يقول: أتت علي مئة وثلاثون سنةً، ما من شيءٍ إلا وقد أنكرته، إلا أملي؛ فإنه يزيد كل يوم.

وقيل: جزع بكر بن عبد الله على امرأته لما ماتت جزعًا شديدًا، فنهاه الحسن عن الجزع، فجعل بكرٌ يصف فضلها، فقال الحسن: عند الله خيرٌ منها، فتزوج أختها، ثم لقي الحسن بعد ذلك، فقال: يا أبا سعيد! هي خيرٌ منها، فقال: لغيرها من الحور العين -عافاك الله- كنت أشرت لك، ثم أنشده:

تؤمل أن تعمر عمر نوحٍ ... وأمر الله يطرق كل ليله

وكان يقول: رأى بعض النساك صديقًا له مهمومًا، فسأله عن همه؟ فقال: كان عندي يتيمٌ أحتسب فيه الأجر، فمات، قال صديقه، فاطلب يتيمًا غيره؛ فإنك لن تعدم ذلك، فقال: أخاف ألا أجد يتيمًا في مثل سوء خلقه، فقال صديقه: أف لك، أما لو كنت مكانك لم أذكر سوء خلقه؛ كأنه كره أن يتبجح بما كان يلقى منه.

وكان يقول: روي عن أبي الدرداء أنه قال: أضحكني ثلاثةٌ، وأبكاني ثلاثةٌ: أضحكني مؤمل دنيا، والموت يطلبه، وغافلٌ لا يغفل عنه، وضاحكٌ ملء فيه، ولا يدري أراضٍ ربه أم غضبان عليه. وأبكاني هول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت