5ـ الزكاة منمية لشخصية الغني وكيانه المعنوي فالإنسان الذي يسدي الخير ويصنع المعروف ويبذل من ذات نفسه ويده لينهض بإخوانه المسلمين الذين أصابهم الفقر وحل بساحتهم فأعجزهم عن أداء واجبهم في الحياة هذا المسلم المعطي للزكاة يشعر بانشراح في صدره وسمو في روحه فيبدو وكأنه انتصر في معركة حاسمة وهي في واقع الأمر شرسة انتصر فيها تلك هي معركة مع ضعفه وأثرته وشيطان شحه وهواه.
6ـ الزكاة تربط بين الغني والفقير وتجلب محبة الثاني للأول إذ الناس مجبولون بفطرتهم على حسب من يحسن إليهم ويسدي لهم المعروف والفقير إذا علم من الغني صدق نيته وحرصه على نفعه أحبه ودعا له بالبركة وزيادة الخير.
7ـ الزكاة تطهر مال الأغنياء وتنميه لأنها إذا تعلقت به ولم تدفع لمستحقيها محق الله بركة المال فأصبح لا ينتفع به صاحبه مهما كان كثيرًا.
المبحث الثالث
آثار الزكاة في من يتلقاها
للزكاة آثار عظيمة تنعكس على من تصرف له من أبرزها ما يأتي:
1ـ الزكاة تحرير لآخذها من ذي الحاجة [1] ذلك أن الإسلام يريد للناس أن يحيوا حياة كريمة ينعمون فيها بالعيش الرغيد ويأكلون من بركات السماء والأرض ويستفيدون من تسخير الله الكائنات لهم والناس بفطرتهم إذا توافرت لهم كفايتهم وكفاية من يعولونه استطاعوا أن يطمئنون في حياتهم ويتجهوا بالعبادة الخاشعة إلى ربهم الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.
2ـ الزكاة تطهير لآخذها من داء الحسد والكراهية والبغضاء فالإنسان الذي أصابه الفقر ويرى من حوله ينعمون بثرواتهم ويتلذذون بصنوف المعيشة ويغدقون على أنفسهم وأسرهم ولا يلتفتون إليه أو يمدون له العون يشعر نحو هؤلاء بشعور سلبي حيث يتولد عنده الحقد والكره ويتمنى زوال النعمة منهم ومن هنا يبدأ المجتمع بالتفكك والضياع ويفقد عاملًا من أهم عوامل بقائه وتماسكه وهو التعاون.
(1) فقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص857.