وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضية الزكاة وبين مكانها في دين الله وأنها أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام ورغب في أدائها ورهب من منعها بأحاديث شتى وأساليب متنوعة من ذلك حديث جبريل المشهور حين جاء يعلم المسلمين دينهم فسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما الإسلام فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) [1] . وروى ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا) [2] ، [3] .
كل هذه النصوص تبين أهمية الزكاة ومكانتها في الإسلام فهي إحدى الدعائم الخمس التي قام عليها بنيان الإسلام وأصبح معلومًا بالضرورة أنها أحد أركان الإسلام وهي الوسيلة الناجعة للأخذ بيد الفقراء والمحتاجين ليصبحوا عناصر فعالة تعمل وتنتج وتشارك في بناء المجتمع الإسلامي الكبير.
الفصل الأول
الأهداف العامة للزكاة وأدلة وجوبها
ويشمل أربعة مباحث:
المبحث الأول: أهداف الزكاة.
المبحث الثاني: الحكمة من تشريع الزكاة.
المبحث الثالث: أدلة وجوبها.
المبحث الرابع: أهميتها كسبيل إلى التكافل الاجتماعي.
المبحث الأول
أهداف الزكاة
للزكاة أهداف إنسانية جليلة ومثل أخلاقية رفيعة وقيم روحية عالية وكلها قصد الإسلام إلى تحقيقيها وتثبيتها حين فرض الزكاة يقول تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ... ] [4] .
(1) سيأتي تفصيل الآيات والأحاديث الواردة في الزكاة عند الحديث عن أدلة وجوبها إن شاء الله.
(2) رواه البخاري ـ انظر صحيح البخاري ج 1 ص 15.
(3) رواه البخاري ـ انظر صحيح البخاري ج 1 ص 8.
(4) سورة التوبة الآية 103.