الصفحة 43 من 106

ومن هذا المنطق يمكن استنباط أن نظام الزكاة نظام متكامل له جوانب مختلفة غير موجودة في أي نظام ضريبي وضعي وعليه فإنا نقرر دون أدنى شك أن الزكاة تغني عن الضرائب وتفي بالحاجة ولكن المجتمع المسلم حينما نكل عن أداء الزكاة اضطرت كثير من السلطات على فرض ضرائب على المسلمين وظن بعض المخدوعين من المسلمين أنها تكفيهم عن دفع الزكاة والحق أن الزكاة تغني عن الضرائب وليس العكس وما ذكره بعض الباحثين [1] المعاصرين من كون الزكاة لا تغني عن الضرائب فهو قول لا يسنده دليل من النقل أو العقل واعتمادهم على اختلاف طبيعة الزكاة والضريبة لا يبرر الجزم بأن أحدهما لا يغني عن الآخر ولو نظر أولئك الباحثون على واقع المجتمع المسلم في العصور الزاهية لتأكد لهم أن الزكاة تغني عن كل نظام وضعي مستورد كيف لا وعمال الزكاة في عهد عمر بن عبد العزيز يطوفون الشوارع يبحثون عن المستحقين ولا يجدونهم أليس هذا كافيًا في الجزم بأن الزكاة تغني عن الضرائب في كل أشكالها ومقاديرها؟

الفصل الثالث

شروط الزكاة وموقف الإسلام من مانعيها

ويشمل ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: شروط الزكاة.

المبحث الثاني: على من تجب الزكاة.

المبحث الثالث: موقف الإسلام من مانعي الزكاة.

المبحث الأول

شروط الزكاة

وضع الفقهاء شروطًا محددة لا تجب الزكاة على المسلم في أي نوع من ممتلكاته إلا إذا توفرت فيه الشروط ونظرًا لأن من هذه الشروط ما يتعلق بالمزكي ومنها ما يتعلق بالمال ذاته فإني رأيت أن أفصلها على النحو التالي:

أولًا: الشروط التي تتعلق بالمزكي وهي:

1 ـ الإسلام.

2 ـ التكليف.

3 ـ الحرية.

4 ـ النية.

ثانيًا: الشروط التي تتعلق بالمال نفسه وهي:

1 ـ الملك التام للمال.

2 ـ نماء المال.

3 ـ بلوغ المال نصابًا.

4 ـ حولان الحول على المال.

(1) ممن ذهب على ذلك الدكتور محمد شوقي الفنجري انظر الإسلام والضمان الاجتماعي ص 75 والدكتور محمد الحسيني

انظر موجز في فقه العبادات ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت