وبهذا يثبت لك أيها القارئ الكريم ان المعتمد عند المحققين من أهل العلم أن ما تأخذه السلطة من ضرائب ونحوها لا يغني مطلقًا عن الزكاة ولا تبرأ به ذمة من تجب عليه الزكاة مهما كانت هذه الضرائب كثيرة وقيمة.
يقول الدكتور محمد الحسيني (. . . كما لا تغني الضريبة عن الزكاة لأنها تصرف في مصاريف خاصة لا يجوز أن تتعداها إلى غيرها وهي خاضعة لقيود خاصة في طرق تحصيلها وفرضها ومن تجب عليه كما أن وجوبها يتنوع باختلاف أنواع المال ومقدار ذلك يختلف بحسب نوع المال الذي تجب فيه الزكاة) [1] .
ويقول الدكتور/ يوسف القرضاوي (أما إننا لو أجزنا للأفراد احتساب ما يؤخذ منهم من الزكاة لكان ذلك حكمًا بالإعدام على هذه الفريضة الدينية فتذهب البقية الباقية منها من حياة الأفراد كما ذهبت من قوانين الحكومات وهذا ما لا يوافق عليه علماء الإسلام في أي زمان أو مكان والله أعلم) [2] .
هل تغني الزكاة عن الضريبة؟
تعتبر نظامًا اقتصاديًا لو طبق تطبيقًا سليمًا لحقق للأفراد الحياة الآمنة الطيبة في الدنيا والآخرة وكفل للمجتمع الإسلامي الاستقرار والرفاهية كما كفلها في صدر الدولة الإسلامية حينما طبق النظام المالي الإسلامي وقضى على مشاكل الفقر والتخلف إلى المستوى الذي تعذر في بعض الأحيان وجود فقراء ومساكين وعبيد وغارمين لتوزيع حصيلة الزكاة عليهم وتحقق قول الله تعالى: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ. .] [3] .
(1) موجز من فقه العبادات ص 65.
(2) فقه الزكاة ج 2 ص 1119.
(3) سورة الأعراف الآية 96.