الصفحة 41 من 106

4 ـ الزكاة فريضة ثابتة دائمة ما دام في الأرض إسلام ومسلمون. أما الضريبة فليس لها صفة الثبات والدوام لا في نوعها ولا في أنصبتها ولا في مقاديرها ولا في مصارفها.

هل تغني الضريبة عن الزكاة؟

القول المعتمد في نظري أن الضريبة لا تغني عن الزكاة وهذا القول مؤيد بروح الشريعة الإسلامية ومعقولها. فالزكاة فريضة شرعها الله تعالى يخرجها المؤمن بنية التقرب إليه سبحانه وتصرف في مصارفها الشرعية التي حددها القرآن الكريم والضريبة تختلف في كل ذلك عن الزكاة اختلافًا كبيرًا. ولهذا فمحاولة الخلط بين الزكاة وبين ما تأخذه السلطة من ضرائب محاولة خطيرة يترتب عليها أضرار جسيمة بالأفراد والجماعات بل إن هذه المحاولة تؤدي في نهاية الأمر إلى محو فريضة الزكاة ونسيانها من حياة المسلمين وحاشا الله أن يقع ذلك أو يكون فالزكاة والحمد لله لها في نفوس المسلمين أعظم المنزلة وأعمق الأثر وذلك في كل العصور والأجيال ويكفي أن القرآن الكريم أعطاها منزلة عالية وقرنها في الصلاة في أكثر من موضع.

وما قررنا من عدم إغناء الضريبة عن الزكاة هو ما قال به بعض المحققين من أهل العلم يقول ابن حجر الهيثمي (ولقد شنع العلماء على بعض الجهال الزاعمين أن الدفع إلى المكاسين بنية الزكاة يجديهم وأطالوا في رد هذه المقالة وتسفيهها وأن قائلها جاهل لا يرجع إليه ولا يعول عليه فتأمل ذلك واعمل به تغنم إن شاء الله تعالى) [1] .

ويقول العلامة ابن عابدين (إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع من الزكاة كذا قال الإمام السرخسي) [2] .

وقال العلامة ابن تيمية (إن ما أخذه ولاة الأمور بغير اسم الزكاة لا يعتد به من الزكاة) [3] .

(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر ج 1 ص 183.

(2) حاشية ابن عابدين ج 2 ص 290.

(3) فتاوى ابن تيمية ج 25 ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت