وإن كان الممتنع عن أداء الزكاة جماعة لهم سلطان وقوة حق على الإمام أن ينذرهم عاقبة منعها فإن لم يجد فيهم الإنذار وجب عليه أن يقاتلهم حتى يؤدوا الزكاة أو يقتلوا فإن لم يفعل أثم وعصى ولقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه والمسلمون معه مانعي الزكاة ـ في حروب الردة ـ وكان معه في رأيه الخلفاء الثلاثة وسائر الصحابة رضي الله عنهم فكان ذلك إجماعًا منهم على قتال مانعي الزكاة [1] .
وخلاصة موقف الإسلام من مانعي الزكاة أن الإسلام يفرق بين الممتنعين حسب أحوالهم فيتخذ موقفًا محدّدًا من كل قسم حسب حاله على ما يأتي:
1 ـ الممتنع عن أداء الزكاة مع الإنكار لوجوبها موقف الإسلام منه يختلف
حاله فإن كان يخفى عليه أمرها كمن أسلم حديثًا ونشأ في البادية فهذا
لا يحكم بكفره بل يعرف بوجوبها عليه لقيام الحجة عليه.
2 ـ الممتنع عن أدائها بخلًا بها مع اعترافه بوجوبها فموقف الإسلام منه أنه لا يحكم بكفره بل تؤخذ منه قهرًا ويعزر إن لم يكن له عذر بأن كان الإمام عادلًا لا يأخذ أكثر من الواجب ويصرفها في مصارفها الشرعية أما إن كان له عذر بأن كان الإمام ظالمًا يأخذ أكثر من الواجب أو يصرفها في غير مصارفها الشرعية فإنها تؤخذ منه ولا يعزر [2] والله أعلم.
الفصل الرابع
ما تجب الزكاة فيه من الأموال
والزروع وغيرها
ويشمل ثمانية مباحث:
المبحث الأول: زكاة الثروة الحيوانية.
المبحث الثاني: زكاة الذهب والفضة.
المبحث الثالث: زكاة الثروة التجارية.
المبحث الرابع: زكاة الزروع والثمار.
المبحث الخامس: زكاة العسل.
المبحث السادس: زكاة الثروة المعدنية والبحرية.
المبحث السابع: زكاة المستغلات والدخل.
المبحث الثامن: زكاة الأسهم والسندات.
ما تجب الزكاة فيه
من الأموال والزروع والسوائم
وما يخرج من باطن الأرض
ومن البحر ومقادير الواجب فيها
(1) تقدم الاستدلال بهذه الحادثة على الإجماع في أدلة وجوب الزكاة فليراجع.
(2) انظر المغني ج 2 ص 27 ـ 430.