الصفحة 93 من 106

وقد ذهب بعض أهل العلم على جواز إخراج القيمة إذا كان ذلك أنفع للفقير وقد نصر هذا القول غير [1] واحد ممن كتبوا في موضوع الزكاة ولكنه مرجوح في نظري لما ذكرته من تعليلات سابقة. . والله أعلم.

الفصل السابع

الزكاة نظام اقتصادي واجتماعي

وأثره في من يخرج الزكاة ومن يتلقاها

ويشمل ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: النظام المالي في الإسلام بين النظم الأخرى.

المبحث الثاني: آثار الزكاة في من يخرجها.

المبحث الثالث: آثار الزكاة في من يتلقاها.

المبحث الأول

النظام المالي في الإسلام

بين النظم الأخرى

الزكاة في الإسلام نظام اقتصادي فريد ينبع عن تنظيم الإسلام للمال ذلك التنظيم الذي ثبت من الواقع التاريخي أنه لا يصلح للبشرية سواه لاسيما بعد أن جريت ويلات النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي ولكي تتضح الصورة أكثر نوضح مفهوم هذين النظامين فنقول:

يسود العالم نظامان اقتصاديان وضعيان وبجانبهما تشريع إسلامي خالد فهناك النظام الرأسمالي الذي يعتبر الفرد المالك الوحيد لما يكتسب ولا حق فيه لغيره مطلقًا ولهذا الفرد أن يتصرف فيه وفق ما يشاء ويرضى ومن حقه أن يحتكر من وسائل الإنتاج كل ما تصل إليه يده وله أن يصرفها في الوجوه التي تعود على ذاته بالمنفعة.

وهذا النظام لا يتفق مع طبيعة البشر ولا يحقق الخير لهم ذلك أنه يؤدي إلى اختلال التوازن في توزيع الثروة بين الأفراد حيث تتجمع وسائل الإنتاج والتنمية بين جماعة تكون أكثر الطبقات ثراء وتنعمًا ونفوذًا ويبقى بعد ذلك في المجتمع طبقة أخرى لا ثالث لها وهي طبقة الفقراء والضعفاء والمحرومين وتصبح الطبقة الغنية مستعلية ومسيطرة على الطبقة الفقيرة تسيرها حسب مصالحها وما يخدم أغراضها الخاصة.

(1) هو الشيخ/ حسين الصدى في رسالته عن زكاة الفطر ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت