الصفحة 79 من 106

وعلى المسلم أن يحتاط لنفسه وذريته ومن تحت يده فلا يطعمهم إلا ما أحل الله وفي الحلال مندوحة عن الحرام والقليل الحلال أفضل وأزكى وأطيب من الكثير الذي تشوبه الشوائب.

الفصل الخامس

مصارف الزكاة

ويشمل أربعة مباحث:

المبحث الأول: تحديد المصارف والحكمة في ذلك.

المبحث الثاني: التعريف بالمصارف ومقدار ما يخرج لكل واحد منها.

المبحث الثالث: ما يأخذ كل واحد حق له لا يمس كرامته وإنسانيته.

المبحث الرابع: الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة.

المبحث الأول

تحديد المصارف والحكمة في ذلك

لقد عني الإسلام عناية فائقة بأمور الزكاة عامة واشتدت عنايته بمصارفها بصورة خاصة، كيف لا وقد تولى قسمتها ربنا جل جلاله ولم يترك أمرها لرأي الحاكم يقسمها كيف يشاء يحابي فيها قرابته وينفع بها المقربين عنده. لقد أنزل الله في قسمتها قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة فقطع طمع الطامعين ورغبة ذوي النفوس الرديئة الذين لا يستحون أن يزاحموا بمناكبهم الفقراء والمحتاجين ولو كانوا من غير ذوي الحاجة وقد حدث ذلك في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فئة المنافقين إذ تطلعوا إلى أموال الصدقات وسال لعابهم ولكن الله قطع عليهم الطريق حينما أنزل على رسوله قوله تعالى:

[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] [1] .

ولما لم يحصل المنافقون على أموال الصدقات غمزوا ولمزوا واتهموا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ففضحهم الله شر فضيحة إذ أنزل فيهم قرآنًا يتلى يقول تعالى:

(1) سورة التوبة الآية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت