وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ] [1] .
وبهذه الآيات تحددت مصارف الزكاة، فلم يبق فيها مجال لرأي قاصر أو هوى كاذب فمتى اجتمع شيء من أموال الزكاة وجب على ولي الأمر دفعه إلى مستحقيه وهنا تتضح الحكمة من تحديد المصارف بكل دقة وعناية إذ ليس المهم جمع الأموال فقد تجمعها الدولة بشتى الوسائل والطرق وإنما المهم أين تصرف هذه الأموال بعد تحصيلها (فهنا قد يميل الميزان وتلعب الأهواء ويأخذ المال من لا يستحقه ويحرم منه من يستحقه فلا عجب بعد ذلك أن يهتم القرآن بهذا الأمر، ولا يدعه مجملًا كما ترك أشياء كثيرة من الزكاة للسنة تبينها وتفصلها [2] .
المبحث الثاني
التعريف بالمصارف ومقدار ما
يخرج لكل واحد منها
تصرف الزكوات إلى الأصناف الثمانية التي حددها الله جل وعلا في قوله:
[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] [3] .
وإيضاح هذه الأصناف كالتالي:
1ـ الفقراء: جمع فقير وهو من له أدنى شيء من المال ولكن لا يكفيه لسد حاجاته وقيل من لا يجد شيئًا أصلًا يقول تعالى: [إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ] [4] .
(1) سورة التوبة الآيات 58 ـ 59.
(2) فقه الزكاة ج2 ص543.
(3) سورة التوبة الآية 60.
(4) سورة النور الآية 32.