الصفحة 92 من 106

وبناء على ذلك فلا تصرف زكاة الفطر إلى الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة وهم الكفار والأغنياء والأقوياء المكتسبون وآل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما اعتاده كثير من الناس من صرفها للأقارب والجيران من غير الفقراء فلا أصل له.

ثالثًا ــ هل يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر:

تجب زكاة الفطر كما أسلفنا من غالب قوت أهل البلد من تمر أو بر أو أرز أو زبيب أو أقط أو غيرها من طعام بني آدم.

ولا يجزئ إخراج طعام البهائم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضها طعمة للمساكين لا للبهائم ولا يجزئ إخراجها من الثياب والفرش والأواني والأمتعة وغيرها مما سوى طعام الآدميين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضها من الطعام فلا تتعدى ما فرضه - صلى الله عليه وسلم - .

ولا يجزئ إخراج قيمة الطعام لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ولأنه مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يخرجونها صاعًا من طعام.

ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين.

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عينها من أجناس مختلفة وقيمتها مختلفة غالبًا فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعًا من جنس، وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى.

ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية فإن إخراجها صاعًا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير يشاهدون كيلها وتوزيعها ويتبادلونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ [1] .

(1) انظر: مجالس شهر رمضان لفضيلة الشيخ/ محمد بن عثيمين ص228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت