وقد سبق تحقيق تقدير الصاع بالكيلو عند كلامنا على زكاة الحبوب والثمار حيث قررنا أنه يعادل كيلوين وربع الكيلو وذلك ما توصلنا إليه بعد بحث طويل ومناقشة لأهل العلم. وقد ذكر شيخنا فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح عثيمين أن الصاع يعادل كيلوين وأربعين غرامًا، وقد وقفت على من أوصله إلى ثلاث كيلوات [1] . والله أعلم.
المبحث الثالث
مكان دفعها ولمن تدفع
وهل يجوز إخراج القيمة فيها
أولًا ــ مكان دفعها:
تدفع زكاة الفطر إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج سواء كان محل إقامته أو غيره من بلاد المسلمين لاسيما إن كان مكانًا فاضلًا كمكة والمدينة أو كان فقراؤه أشد حاجة فإن كان في بلد ليس فيه من يدفع إليه أو كان لا يعرف المستحقين فيه وملّ من يدفعها عنه في مكان فيه مستحق وبناء على ذلك فمن أقام في بلاده أكثر رمضان ثم سافر ثم سافر في آخره إلى بلد أخرى فالأولى له أن يدفعها إلى فقراء البلد الذي تجب عليه فيه وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان فمن كان في أي بلد من بلاد المسلمين وأتى إلى مكة في رمضان فالأفضل له أن يدفعها إلى فقراء الحرم إذ وجبت عليه في نفس المكان وهو فاضل وإن دفعها إلى فقراء بلده الذي يقيم به أكثر السنة أجزأته ولكنه خلاف الأولى. . . والله أعلم.
ثانيًا ــ لمن تدفع:
تدفع زكاة الفطر للفقراء والمساكين وهل هي خاصة بفقراء البلد الذي تجب عليه فيه الزكاة أو يجوز نقلها إلى بلد آخر فقراؤه أشد حاجة؟ . . الصحيح إن شاء الله أنه يجوز نقلها تحقيقًا للمصلحة العامة للمسلمين. . وهل تصرف زكاة الفطر لبقية المصارف الثمانية الذين تصرف لهم الزكاة أو هي خاصة للفقراء والمساكين الصحيح إن شاء الله أنها خاصة للفقراء والمساكين إلا إذا اقتضت المصلحة صرفها لأحد المصارف الثمانية غير الفقراء والمساكين وأرى الإمام أو نائبه ذلك.
(1) هو الشيخ/ حسين الصدى في رسالته عن زكاة الفطر ص22.